نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٢ - النسخ و منهج التحقيق
الأيمن عن تعليقة الجانب الأيسر في موطن واحد١، ممّا يدلّ على أنّ أكثر من عالم أو أديب قد علّق عليها.
هناك بعض الشروح و التعليقات فارسيّة، و بعض الشروح و التعليقات العربيّة فيها لحن، لكنّها قليلة جدّاً جدّاً.
هناك كثير من نسخ البدل كامنة خلال شروح الهامش و تعليقاته، فلا يمكن الوقوف عليها إلاّ بقراءة تلك التعليقات و الشروح بدقّة، على أنّ أكثر الشروح و التعليقات مطابقة أو مأخوذة عن منهاج البراعة للقطب الراوندي و حدائق الحقائق اللكيدري، و إن أخفق الناقل في بعض الأماكن٢.
و لم تخل هذه النسخة أيضاً من بعض النواقص و العيوب.
فمن أوّل النسخة إلى منتصف الورقة (١٣) - أي أواسط الخطبة (١٨) - بخطّ متأخّر مختلف عن خطّ النسخة، أي إلى ما قبل قوله عليه السلام: «فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى».
و كذلك الصفحة اليسرى من الورقة (٢٤) و اليمنى من الورقة (٢٥) بخطّ متأخّر مختلف، أي من قوله عليه السلام في الخطبة (٥٥) «من عدوّنا يتصاولان» إلى أوّل الخطبة (٦٢) «ألا
(١) كما في الخطبة (١٨٢) عند قوله عليه السلام: «أيها الناس إني قد بثثت لكم المواعظ»، حيث كتب في الهامش الأيمن «البث: التفريق» و كتب في الهامش الأيسر «نثَّ: أظهر»، فهما تعليقتان مختلفتان.
(٢) كما في الخطبة (١١٢) عند قوله عليه السلام «حتّى يتبيّن ذلك في وجوهِكم و قِلَّةِ صبركم»، فإنّها في «م» «و قلّةُ صبركم» بالرفع، لكنّها شرحت في الهامش - أخذا عن منهاج البراعة - بما يقتضي أنّها بالجرّ. و كذلك في الخطبة (١١٤) قوله عليه السلام: «اللّهمّ سُقْيَا منك»، فهي في «م»: «سَقْياً» لكن شرحت في الهامش - أَخذاً عن حدائق الحقائق - بما يقتضي أنّها بالضَّمِّ. و كذلك في الخطبة (١٣٥) قوله عليه السلام: «أبعد الله نَواك»، حيث كتب تحتها في «م»: «النَّوى البُعْد»، و هذا يقتضي أنّها مقصورة، لكن شرحت في الهامش «أبعد الله خيرك يعني به نَوْءَ النَّجم»، و هذا الشرح يقتضي أنّها مهموزة. و هذا كلّه يدلّ على تعدّد المعلِّقين و عدم دقّتهم في بعض الأَحيان في اقتناص الشروح و التعليقات.