نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩٧ - الاعتبار بالأمم
عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ؟ فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَ تَشَتَّتَتِ الْأُلْفَةُ، وَ اخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ الْأَفْئِدَةُ، وَ تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَ تَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ[١]، قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ، وَ سَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ، وَ بَقَّى[٢] قَصَصَ[٣] أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْكُمْ.
[الاعتبار بالأمم]
فَاعْتَبِرُوا[٤] بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَ بَنِي إِسْحَاقَ وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عليهمالسلام، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ، وَ أَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ! تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ، وَ تَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَ الْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ[٥] الْآفَاقِ، وَ بَحْرِ الْعِرَاقِ، وَ خُضْرَةِ الدُّنْيَا، إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ، وَ مَهَافِي[٦] الرِّيحِ، وَ نَكَدِ الْمَعَاشِ، فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَ وَبَرٍ[٧]، أَذَلَّ الْأُمَمِ دَاراً، وَ أَجْدَبَهُمْ قَرَاراً، لاَ يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَ لاَ إِلَى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى
[١] . في «س»: «مُتَحازِبينَ». و في هامش «م»: «مُتحازِبين من الحِزب، و بالراء من الحَربِ».
[٢] . في «ن»: «و بَقَّى» و «وَ بَقِيَ» معاً.
[٣] . في «ن»: «قَِصَصَ» و «قَِصَصُ» معاً. و في «م»: «قِصَصَ».
[٤] . في «ل» «م»: «و اعتبروا» بدل «فاعتبروا»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٥] . في «ل»: «رَيْفِ».
[٦] . في نسخة من «م»: «وَ مَهابِّ» بدل «و مَهَافِي».
[٧] . في «م» «ن»: «دَيْنٍ و وِتْرٍ» بدل «دَبَر و وَبَر»، و في نسخة من «م» كالمثبت. على أنّ ما في متن «م»: «وِتْر» و «وَتْر».