تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٦ - القول في المشتركات
المكان لمجرّد الاقتراح، بل كان إمّا لانحصار محلّ الصلاة فيه، أو لغرض راجح دينيّ كالالتحاق بصفوف الجماعة و نحوه. هذا، و لكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة- كالدعاء و القراءة- لا لمجرّد النزهة و الاستراحة، فلا ينبغي فيه ترك الاحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة، و للسابق بتخلية المكان له. و الظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة، فلا أولوية للثانية على الاولى، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفرداً فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها؛ و إن كان الأولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له، و لا يكون منّاعاً للخير عن أخيه.
(مسألة ١٦): لو قام الجالس السابق و فارق المكان رافعاً يده منه معرضاً عنه، بطل حقّه- على فرض ثبوت حقّ له- و إن بقي رحله، فلو عاد إليه و قد أخذه غيره ليس له إزعاجه. نعم لا يجوز التصرّف في بساطه و رحله، و إن كان ناوياً للعود، فإن كان رحله باقياً بقي حقّه لو قلنا بثبوت حقّ له، و لكن لا يجوز التصرّف في رحله على أيّ حال، و إلّا فالظاهر سقوط حقّه على فرض ثبوته، لكن ثبوت حقّ في أمثال ذلك مطلقاً لا يخلو من تأمّل و إن يظهر منهم التسالم عليه في خصوص المسجد، و الأحوط عدم إشغاله، خصوصاً إذا كان خروجه لضرورة، كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قضاء حاجة و نحوها.
(مسألة ١٧): الظاهر أنّ وضع الرحل مقدّمة للجلوس كالجلوس في إفادة الأولويّة؛ لكن إن كان ذلك بمثل فرش سجّادة و نحوها ممّا يشغل مقدار مكان الصلاة أو معظمه، لا بمثل وضع تربة أو سبحة أو مسواك و شبهها.
(مسألة ١٨): يعتبر أن لا يكون بين وضع الرحل و مجيئه طول زمان؛ بحيث استلزم تعطيل المكان، و إلّا لم يفد حقّاً، فجاز لغيره أخذ المكان قبل مجيئه؛ و رفع رحله و الصلاة مكانه إذا شغل المحلّ بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلّا برفعه، و الظاهر أنّه يضمنه الرافع إلى أن يوصله إلى صاحبه. و كذا الحال فيما لو فارق المكان معرضاً عنه مع بقاء رحله فيه.
(مسألة ١٩): المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام، فإنّ المسلمين فيها شرع سواء؛ سواء العاكف فيها و الباد، و المجاور لها و المتحمّل إليها من بعد البلاد. و من سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة، ليس لأحد إزعاجه، و هل للزيارة أولويّة على غيرها، كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى غيرها لو قلنا بأولويّتها؟ لا يخلو من وجه،