تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٠ - القول في المشتركات
اجتماع الأملاك على الماء المباح المتقدّم في المسألة السابقة، فالأحقّ ما كان شقّه أسبق ثمّ الأسبق. و إن لم يعلم الأسبق فالمدار هو الأعلى فالأعلى. فيقبض الأعلى ما يسعه ثمّ ما يليه و هكذا.
(مسألة ٣١): لو احتاج النهر- المملوك المشترك بين جماعة- إلى تنقية أو حفر أو إصلاح أو سدّ خرق و نحو ذلك، فإن أقدم الجميع على ذلك كانت المؤونة على الجميع بنسبة ملكهم للنهر؛ سواء كان إقدامهم بالاختيار أو بالإجبار من حاكم قاهر جائر أو بإلزام من الشرع، كما إذا كان مشتركاً بين المولّى عليهم و رأى الوليّ المصلحة الملزمة في تعميره مثلًا. و إن لم يقدم إلّا البعض لم يجبر الممتنع، و ليس للمقدمين مطالبته بحصّته من المؤونة ما لم يكن إقدامهم بالتماس منه و تعهّده ببذل حصّته. نعم لو كان النهر مشتركاً بين القاصر و غيره، و كان إقدام غير القاصر متوقّفاً على مشاركة القاصر- إمّا لعدم اقتداره بدونه، أو لغير ذلك- وجب على وليّ القاصر مراعاةً لمصلحته تشريكه في التعمير و بذل المؤونة من ماله بمقدار حصّته.
(مسألة ٣٢): و من المشتركات: المعادن، و هي إمّا ظاهرة، و هي ما لا تحتاج في استخراجها و الوصول إليها إلى عمل و مئونة، كالملح و القير و الكبريت و الموميا و الكحل و النفط؛ إذا لم يحتج كلّ منها إلى الحفر و العمل المعتدّ به. و إمّا باطنة، و هي ما لا تظهر إلّا بالعمل و العلاج، كالذهب و الفضّة و النحاس و الرصاص، و كذا النفط إذا احتاج في استخراجه إلى حفر آبار كما هو المعمول غالباً في هذه الأعصار. فأمّا الظاهرة: فهي تملك بالحيازة لا بالإحياء، فمن أخذ منها شيئاً ملك ما أخذه- قليلًا كان أو كثيراً- و إن كان زائداً على ما يعتاد لمثله و على مقدار حاجته، و يبقى الباقي ممّا لم يأخذه على الاشتراك و لا يختصّ بالسابق في الأخذ، و ليس له على الأحوط أن يحوز مقداراً يوجب الضيق و المضارّة على الناس. و أمّا الباطنة: فهي تملك بالإحياء؛ بأن ينهي العمل و النقب و الحفر إلى أن يبلغ نيلها، فيكون حالها حال الآبار المحفورة في الموات لأجل استنباط الماء، و قد مرّ أنّها تُملك بحفرها حتّى يبلغ الماء و يملك بتبعها الماء، و لو عمل فيها عملًا لم يبلغ به نيلها، كان تحجيراً أفاد الأحقّيّة و الأولويّة دون الملكيّة.
(مسألة ٣٣): إذا شرع في إحياء معدن ثمّ أهمله و عطّله، اجبر على إتمام العمل أو رفع يده