تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧٦ - القول في القاذف و المقذوف
عرفه و لغته، يثبت به التعزير لا الحدّ، كقوله: «أنت ولد حرام»، أو «يا ولد الحرام»، أو «يا ولد الحيض»، أو يقول لزوجته: «ما وجدتك عذراء»، أو يقول: «يا فاسق» «يا فاجر» «يا شارب الخمر»، و أمثال ذلك ممّا يوجب الاستخفاف بالغير، و لم يكن الطرف مستحقّاً، ففيه التعزير لا الحدّ، و لو كان مستحقّاً فلا يوجب شيئاً.
القول في القاذف و المقذوف
(مسألة ١): يعتبر في القاذف البلوغ و العقل، فلو قذف الصبيّ لم يحدّ و إن قذف المسلم البالغ العاقل. نعم لو كان مميّزاً يؤثّر فيه التأديب ادّب على حسب رأي الحاكم، و كذا المجنون. و كذا يعتبر فيه الاختيار، فلو قذف مكرَهاً لا شيء عليه. و القصد، فلو قذف ساهياً أو غافلًا أو هزلًا لم يُحدّ.
(مسألة ٢): لو قذف العاقل أو المجنون أدواراً في دور عقله، ثمّ جُنّ العاقل و عاد دور جنون الأدواري، ثبت عليه الحدّ و لم يسقط، و يحدّ حال جنونه.
(مسألة ٣): يشترط في المقذوف الإحصان، و هو في المقام عبارة عن البلوغ و العقل و الحرّيّة و الإسلام و العفّة، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه، و من فقدها أو فقد بعضها فلا حدّ على قاذفه، و عليه التعزير. فلو قذف صبيّاً أو صبيّة أو مملوكاً أو كافراً يُعزّر. و أمّا غير العفيف فإن كان متظاهراً بالزنا أو اللواط فلا حرمة له، فلا حدّ على القاذف و لا تعزير، و لو لم يكن متظاهراً بهما فقذفه يوجب الحدّ، و لو كان متظاهراً بأحدهما ففيما يتظاهر لا حدّ و لا تعزير، و في غيره الحدّ على الأقوى، و لو كان متظاهراً بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحدّ.
(مسألة ٤): لو قال للمسلم: «يا بن الزانية»، أو «امّك زانية»، و كانت امّه كافرة، ففي رواية يضرب القاذف حدّاً؛ لأنّ المسلم حصّنها، و الأحوط التعزير دون الحدّ.
(مسألة ٥): لو قذف الأب ولده بما يوجب الحدّ لم يحدّ، بل عليه التعزير للحرمة لا للولد، و كذا لا يحدّ لو قذف زوجته الميّتة و لا وارث لها إلّا ولده، و لو كان لها ولد من غيره كان له الحدّ، و كذا لو كان لها وارث آخر غيره، و الظاهر أنّ الجدّ والد، فلا يحدّ بقذف ابن ابنه، و يحدّ الولد لو قذف أباه و إن علا، و تُحدّ الامّ لو قذفت ابنها، و الأقارب لو قذفوا بعضهم بعضاً.