تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - القول في النية
القول في النيّة
(مسألة ١): النيّة: عبارة عن قصد الفعل، و يعتبر فيها التقرّب إلى اللَّه تعالى و امتثال أمره، و لا يجب فيها التلفّظ؛ لأنّها أمر قلبيّ، كما لا يجب فيها الإخطار؛ أي الحديث الفكري و الإحضار بالبال؛ بأن يرتّب في فكره و خزانة خياله؛ مثلًا: اصلّي صلاة فلا نيّة امتثالًا لأمره، بل يكفي الداعي: و هو الإرادة الإجماليّة المؤثّرة في صدور الفعل، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات؛ على وجه يخرج به عن الساهي و الغافل، و يدخل فعله في فعل الفاعل المختار، كسائر أفعاله الإراديّة و الاختياريّة، و يكون الباعث و المحرّك للعمل الامتثال و نحوه.
(مسألة ٢): يعتبر الإخلاص في النيّة، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل العمل، خصوصاً الرياء، فإنّه مفسد على أيّ حال؛ سواء كان في الابتداء أو الأثناء، في الأجزاء الواجبة أو المندوبة، و كذلك في الأوصاف المتّحدة مع الفعل، ككون الصلاة في المسجد أو جماعة و نحو ذلك. و يحرم الرياء المتأخّر و إن لم يكن مبطلًا، كما لو أخبر بما فعله من طاعة رغبة في الأغراض الدنيويّة من المدح و الثناء و الجاه و المال، فقد ورد في المرائي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال:
«المرائي يُدعى يوم القيامة بأربعة أسماء: يا فاجر يا كافر يا غادر يا خاسر حبط عملك، و بطل أجرك، و لا خلاص لك اليوم، التمس أجرك ممّن كنت تعمل له».
(مسألة ٣): غير الرياء من الضمائم المباحة أو الراجحة؛ إن كانت مقصودة تبعاً، و كان الداعي و الغرض الأصلي امتثال الأمر الصلاتي محضاً، فلا إشكال، و إن كان بالعكس بطلت بلا إشكال، و كذا إذا كان كلٌّ منهما جزءاً للداعي؛ بحيث لو لم ينضمّ كلٌّ منهما إلى الآخر لم يكن باعثاً و محرّكاً، و الأحوط بطلان العمل في جميع موارد اشتراك الداعي؛ حتّى مع تبعيّة داعي الضميمة، فضلًا عن كونهما مستقلّين.
(مسألة ٤): لو رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير، لم تبطل الصلاة بعد ما كان أصل إتيانهما بقصد الامتثال. و كذلك لو أوقع صلاته في مكان أو زمان خاصّ لغرض من الأغراض المباحة؛ بحيث يكون أصل الإتيان بداعي الامتثال، و كان الداعي على اختيار ذلك