تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٤ - القول في إحياء الموات
مزرع أو غيرها، تبع ذلك الشيء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشيء الحادث؛ ممّا يحتاج إليه لتمام الانتفاع به و يتعلّق بمصالحه عادة، و يسمّى ذلك المقدار التابع حريماً لذلك المتبوع، و يختلف مقدار الحريم زيادة و نقيصة باختلاف ذي الحريم؛ و ذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح و المرافق المحتاج إليها، فما يحتاج إليه الدار من المرافق- بحسب العادة- غير ما يحتاج إليه البئر و النهر مثلًا، و هكذا باقي الأشياء.
بل يختلف ذلك باختلاف البلاد و العادات أيضاً، فإذا أراد شخص إحياء حوالي ما له الحريم، لا يجوز له إحياء مقدار الحريم بدون إذن المالك و رضاه، و إن أحياه لم يملكه و كان غاصباً.
(مسألة ٧): حريم الدار مطرح ترابها و كناستها و رمادها، و مصبّ مائها، و مطرح ثلوجها، و مسلك الدخول و الخروج منها في الصوب الذي يُفتح إليه الباب، فلو بنى داراً في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها، فليس لأحد أن يُحيي هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار، و ليس المراد من استحقاق الممرّ في قبالة الباب، استحقاقه على الاستقامة و على امتداد الموات، بل المراد أن يبقى مسلك له يدخل و يخرج إلى الخارج؛ بنفسه و عياله و أضيافه و ما تعلّق به- من دوابّه و أحماله و أثقاله- بدون مشقّة بأيّ نحو كان، فيجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب من الموات إذا بقي له الممرّ؛ و لو بانعطاف و انحراف. و حريم الحائط- لو لم يكن جزءاً من الدار؛ بأن كان مثلًا جدار حِصار أو بستان أو غير ذلك- مقدار ما يحتاج إليه لطرح التراب و الآلات و بلّ الطين لو انتقض و احتاج إلى البناء و الترميم. و حريم النهر مقدار مطرح طينه و ترابه إذا احتاج إلى التنقية، و المجاز على حافّتيه للمواظبة عليه و لإصلاحه على قدر ما يحتاج اليه. و حريم البئر ما تحتاج إليه لأجل السقي منها و الانتفاع بها؛ من الموضع الذي يقف فيه النازح إن كان الاستقاء منها باليد، و موضع الدولاب و متردّد البهيمة إن كان الاستقاء بهما، و مصبّ الماء و الموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية أو الزرع من حوض و نحوه، و الموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منها من الطين و غيره لو اتّفق الاحتياج إليه، و حريم العين ما تحتاج إليه لأجل الانتفاع بها أو إصلاحها و حفظها على قياس غيرها.
(مسألة ٨): لكلّ من البئر و العين و القناة- أعني بئرها الأخيرة التي هي منبع الماء، و يقال لها: بئر العين و امّ الآبار، و كذا غيرها إذا كان منشأً للماء- حريم آخر بمعنىً آخر،