تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢٦ - القول في وظائف القاضي
حكمه مع الشكّ و احتمال صدور حكمه صحيحاً، و مع علمه بعدم أهليّته ينقض حكمه.
(مسألة ٨): يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه من دون بيّنة أو إقرار أو حلف في حقوق الناس، و كذا في حقوق اللَّه تعالى، بل لا يجوز له الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلمه، أو إحلاف من يكون كاذباً في نظره. نعم يجوز له عدم التصدّي للقضاء في هذه الصورة مع عدم التعيّن عليه.
(مسألة ٩): لو ترافعا إليه في واقعة قد حكم فيها سابقاً، يجوز أن يحكم بها على طبقه فعلًا إذا تذكّر حكمه و إن لم يتذكّر مستنده، و إن لم يتذكّر الحكم فقامت البيّنة عليه جاز له الحكم، و كذا لو رأى خطّه و خاتمه و حصل منهما القطع أو الاطمئنان به. و لو تبدّل رأيه فعلًا مع رأي سابقه الذي حكم به، جاز تنفيذ حكمه إلّا مع العلم بخلافه؛ بأن يكون حكمه مخالفاً لحكم ضروريّ أو إجماع قطعيّ، فيجب عليه نقضه.
(مسألة ١٠): يجوز للحاكم تنفيذ حكم من له أهليّة القضاء من غير الفحص عن مستنده، و لا يجوز له الحكم في الواقعة مع عدم العلم بموافقته لرأيه، و هل له الحكم مع العلم به؟
الظاهر أنّه لا أثر لحكمه بعد حكم القاضي الأوّل بحسب الواقعة. و إن كان قد يؤثّر في إجراء الحكم كالتنفيذ فإنّه أيضاً غير مؤثّر في الواقعة و إن يؤثّر في الإجراء أحياناً. و لا فرق في جواز التنفيذ بين كونه حيّاً أو ميّتاً، و لا بين كونه باقياً على الأهليّة أم لا؛ بشرط أن لا يكون إمضاؤه موجباً لإغراء الغير بأنّه أهل فعلًا.
(مسألة ١١): لا يجوز إمضاء الحكم الصادر من غير الأهل؛ سواء كان غير مجتهد أو غير عادل و نحو ذلك؛ و إن علم بكونه موافقاً للقواعد، بل يجب نقضه مع الرفع إليه أو مطلقاً.
(مسألة ١٢): إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه؛ إمّا بنحو المشافهة، أو التواتر، و نحو ذلك. و في جوازه بإقرار المحكوم عليه إشكال.
و لا يكفي مشاهدة خطّه و إمضائه، و لا قيام البيّنة على ذلك. نعم لو قامت على أنّه حكم بذلك فالظاهر جوازه.
القول في وظائف القاضي
و هي امور:
الأوّل: يجب التسوية بين الخصوم- و إن تفاوتا في الشرف و الضّعة- في السلام و الردّ