تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٩ - القول في النذر
القول في النذر
(مسألة ١): النذر هو الالتزام بعمل للَّه تعالى على نحو مخصوص، و لا ينعقد بمجرّد النيّة، بل لا بدّ من الصيغة، و هي ما كان مفادها جعل فعل أو ترك على ذمّته للَّه تعالى؛ بأن يقول: «للَّه عليّ أن أصوم، أو أن أترك شرب الخمر» مثلًا. و هل يُعتبر في الصيغة قول: «للَّه» بالخصوص، أو يُجزي غير هذه اللفظة من أسمائه المختصّة، كما تقدّم في اليمين؟ الظاهر هو الثاني. و لا يبعد انعقاده بما يرادف القول المزبور من كلّ لغة، خصوصاً لمن لا يُحسن العربيّة، و لو اقتصر على قوله: «عليّ كذا» لم ينعقد و إن نوى في ضميره معنى «للَّه»، و لو قال: «نذرت للَّه أن أصوم»- مثلًا- أو «للَّه عليّ نذر صوم يوم»- مثلًا- لم ينعقد على إشكال، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة ٢): يشترط في الناذر: البلوغ و العقل و الاختيار و القصد و انتفاء الحجر في متعلّق نذره، فلا ينعقد نذر الصبيّ و إن كان مميّزاً و بلغ عشراً، و لا المجنون و لو أدواريّاً حال دوره، و لا المكره، و لا السكران، بل و لا الغضبان غضباً رافعاً للقصد، و لا السفيه المحجور عليه إن كان المنذور مالًا و لو في ذمّته، و لا المفلّس المحجور عليه إن كان المنذور من المال الذي حجر عليه و تعلّق به حقّ الغرماء.
(مسألة ٣): لا يصحّ نذر الزوجة مع منع الزوج؛ و إن كان متعلّقاً بمالها و لم يكن العمل به مانعاً عن حقّه، بل الظاهر اشتراط انعقاده بإذنه، و لو أذن لها فنذرت انعقد، و ليس له بعد ذلك حلّه و لا المنع عن الوفاء به، و لا يشترط نذر الولد بإذن والده على الأظهر، و ليس له حلّه و لا منعه عن الوفاء به.
(مسألة ٤): النذر: إمّا نذر برّ، و يقال له: نذر المجازاة، و هو ما علّق على أمر: إمّا شكراً لنعمة دنيويّة أو اخرويّة، كأن يقول: «إن رزقت ولداً فللَّه عليّ كذا» أو «إن وفّقت لزيارة بيت اللَّه فللَّه عليّ كذا». و إمّا استدفاعاً لبليّة، كأن يقول: «إن شفى اللَّه مريضي فللَّه عليّ كذا». و إمّا نذر زجر، و هو ما علّق على فعل حرام أو مكروه؛ زجراً للنفس عن ارتكابهما، مثل أن يقول:
«إن تعمّدت الكذب، أو بلت في الماء، فللَّه عليّ كذا»، أو على ترك واجب أو مستحبّ زجراً لها