تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٨ - القول في الكفالة
كتاب الوقف و أخواته
و هو تحبيس العين و تسبيل المنفعة. و فيه فضل كثير و ثواب جزيل، ففي الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «
ليس يتبع الرجلَ بعد موته من الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، و سُنّة هدىً سَنّها فهي يعمل بها بعد موته، و ولد صالح يدعو له»
، و بمضمونه روايات.
(مسألة ١): يعتبر في الوقف الصيغة، و هي كلّ ما دلّ على إنشاء المعنى المذكور، مثل «وقفتُ» و «حبستُ» و «سبّلتُ»، بل و «تصدّقتُ» إذا اقترن به ما يدلّ على إرادته، كقوله:
«صدقة مؤبّدة، لا تُباع و لا تُوهب» و نحو ذلك، و كذا مثل «جعلتُ أرضي موقوفة أو محبسة أو مسبّلة على كذا». و لا يعتبر فيه العربيّة و لا الماضويّة، بل يكفي الجملة الاسميّة، مثل:
«هذا وقف» أو «هذه محبسة أو مسبّلة».
(مسألة ٢): لا بدّ في وقف المسجد من قصد عنوان المسجديّة، فلو وقف مكاناً على صلاة المصلّين و عبادة المسلمين صحّ، لكن لم يصر به مسجداً ما لم يكن المقصود عنوانه، و الظاهر كفاية قوله: «جعلته مسجداً» و إن لم يذكر ما يدلّ على وقفه و حبسه، و الأحوط أن يقول: «وقفته مسجداً» أو «... على أن يكون مسجداً».
(مسألة ٣): الظاهر كفاية المعاطاة في مثل المساجد، و المقابر، و الطرق و الشوارع، و القناطر، و الرباطات المعدّة لنزول المسافرين، و الأشجار المغروسة لانتفاع المارّة بظلّها أو ثمرها، بل و مثل البواري للمساجد، و القناديل للمشاهد، و أشباه ذلك. و بالجملة: ما كان محبساً على مصلحة عامّة، فلو بنى بناءً بعنوان المسجديّة، و أذّن في الصلاة فيه للعموم، و صلّى فيه بعض الناس، كفى في وقفه و صيرورته مسجداً. و كذا لو عيّن قطعة من الأرض لأن تكون مقبرة للمسلمين، و خلّى بينها و بينهم و أذن إذناً عامّاً للدفن فيها، فدفنوا فيها