تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩١ - القول في لقطة غير الحيوان
(مسألة ٣٥): لو وجد في داره التي يسكنها شيئاً و لم يعلم أنّه ماله أو مال غيره، فإن لم يدخلها غيره، أو يدخلها آحاد من الناس من باب الاتّفاق- كالدخلانيّة المعدّة لأهله و عياله- فهو له. و إن كانت ممّا يتردّد فيها الناس- كالبرّانيّة المعدّة للأضياف و الواردين و العائدين و المضايف و نحوها- فهو لقطة يجري عليه حكمها. و إن وجد في صندوقه شيئاً و لم يعلم أنّه ماله أو مال غيره فهو له، إلّا إذا كان غيره يدخل يده فيه أو يضع فيه شيئاً فيعرّفه ذلك الغير، فإن أنكره كان له لا لذلك الغير، و إن ادّعاه دفعه إليه، و إن قال: «لا أدري» فالأحوط التصالح.
(مسألة ٣٦): لو أخذ من شخص مالًا، ثمّ علم أنّه لغيره قد اخذ منه بغير وجه شرعيّ و عدواناً، و لم يعرف المالك، يجري عليه حكم مجهول المالك، لا اللّقطة؛ لما مرّ من أنّه يعتبر في صدقها الضياع عن المالك، و لا ضياع في هذا الفرض. نعم في خصوص ما إذا أودع عنده سارق مالًا، ثمّ تبيّن أنّه مال غيره و لم يعرفه، يجب عليه أن يمسكه و لا يردّه إلى السارق مع الإمكان، ثمّ هو بحكم اللقطة، فيعرّفه حولًا، فإن أصاب صاحبه ردّه عليه، و إلّا تصدّق به، فإن جاء صاحبه بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم، فإن اختار الأجر فله، و إن اختار الغرم غرم له و كان الأجر له، و ليس له- على الأحوط- أن يتملّكه بعد التعريف، فليس هو بحكم اللقطة من هذه الجهة.
(مسألة ٣٧): لو التقط شيئاً فبعد ما صار في يده ادّعاه شخص حاضر، و قال: «إنّه مالي»، يشكل دفعه إليه بمجرّد دعواه، بل يحتاج إلى البيّنة إلّا إذا كان بحيث يصدق عرفاً أنّه في يده، أو ادّعاه قبل أن يلتقطه، فيحكم بكونه ملكاً للمدّعي، و لا يجوز له أن يلتقطه.
(مسألة ٣٨): لا يجب دفع اللقطة إلى من يدّعيها إلّا مع العلم أو البيّنة و إن وصفها بصفات و علامات لا يطّلع عليها غير المالك غالباً إذا لم يفد القطع بكونه المالك. نعم نسب إلى الأكثر:
أنّه إن أفاد الظنّ جاز دفعها إليه، فإن تبرّع بالدفع لم يمنع، و إن امتنع لم يجبر، و هو الأقوى؛ و إن كان الأحوط الاقتصار في الدفع على صورة العلم أو البيّنة.
(مسألة ٣٩): لو تبدّل مداسه بمداس آخر في مسجد أو غيره، أو تبدّل ثيابه في حمّام أو غيره بثياب آخر، فإن علم أنّ الموجود لمن أخذ ماله جاز أن يتصرّف فيه، بل يتملّكه بعنوان التقاصّ عن ماله إذا علم أنّ صاحبه قد بدّله متعمّداً، و جريان الحكم في غير ذلك