تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٧ - القول في الذباحة
و تأكل اللحم؛ سواء كانت من الوحوش كالأسد و النمر و الفهد و الثعلب و ابن آوى و غيرها، أو من الطيور كالصقر و البازي و الباشق و غيرها، فالأقوى قبولها للتذكية، و بها تطهر لحومها و جلودها، فيحلّ الانتفاع بها؛ بأن تلبس في غير الصلاة و يفترش بها، بل بأن تجعل وعاءً للمائعات، كأن تجعل قربة ماء أو عكّة سمن أو دبّة دهن و نحوها و إن لم تدبغ على الأقوى؛ و إن كان الأحوط أن لا تستعمل ما لم تكن مدبوغة.
(مسألة ٢٤): الظاهر أنّ جميع أنواع الحيوان المحرّم الأكل ممّا كانت له نفس سائلة- غير ما ذكر آنفاً- تقع عليها التذكية، فتطهر بها لحومها و جلودها.
(مسألة ٢٥): تذكية جميع ما يقبل التذكية من الحيوان المحرّم الأكل، إنّما تكون بالذبح مع الشرائط المعتبرة في ذبح الحيوان المحلّل، و كذا بالاصطياد بالآلة الجماديّة في خصوص الممتنع منها كالمحلّل. و في تذكيتها بالاصطياد بالكلب المعلّم تردّد و إشكال.
(مسألة ٢٦): ما كان بيد المسلم من اللحوم و الشحوم و الجلود- إذا لم يعلم كونها من غير المذكّى- يؤخذ منه و يعامل معه معاملة المذكّى؛ بشرط تصرّف ذي اليد فيه تصرّفاً مشروطاً بالتذكية على الأحوط، فحينئذٍ يجوز بيعه و شراؤه و أكله و استصحابه في الصلاة، و سائر الاستعمالات المتوقّفة على التذكية، و لا يجب عليه الفحص و السؤال، بل و لا يستحبّ، بل نهي عنه. و كذلك ما يباع منها في سوق المسلمين؛ سواء كان بيد المسلم أو مجهول الحال، بل و كذا ما كان مطروحاً في أرضهم إذا كان فيه أثر الاستعمال، كما إذا كان اللحم مطبوخاً و الجلد مخيطاً أو مدبوغاً. و كذا إذا اخذ من الكافر، و علم كونه مسبوقاً بيد المسلم- على الأقوى- بشرط مراعاة الاحتياط المتقدّم. و أمّا ما يؤخذ من يد الكافر- و لو في بلاد المسلمين- و لم يعلم كونه مسبوقاً بيد المسلم، و ما كان بيد مجهول الحال في بلاد الكفّار، أو كان مطروحاً في أرضهم و لم يعلم أنّه مسبوق بيد المسلم و استعماله، يعامل معه معاملة غير المذكّى، و هو بحكم الميتة. و المدار في كون البلد أو الأرض منسوباً إلى المسلمين غلبة السكّان القاطنين؛ بحيث ينسب عرفاً إليهم و لو كانوا تحت سلطة الكفّار.
كما أنّ هذا هو المدار في بلد الكفّار. و لو تساوت النسبة من جهة عدم الغلبة فحكمه حكم بلد الكفّار.
(مسألة ٢٧): لا فرق في إباحة ما يؤخذ من يد المسلم بين كونه مؤمناً، أو مخالفاً يعتقد