تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
(مسألة ٢١): لو لم يكن عنده ما يحجّ به، و لكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو تتميمها، يجب اقتضاؤه إن كان حالًّا؛ و لو بالرجوع إلى حاكم الجور مع فقد حاكم الشرع أو عدم بسط يده. نعم لو كان الاقتضاء حرجيّاً أو المديون معسراً لم يجب، و كذا لو لم يمكن إثبات الدين. و لو كان مؤجّلًا و المديون باذلًا يجب أخذه و صرفه فيه، و لا يجب في هذه الصورة مطالبته و إن علم بأدائه لو طالبه. و لو كان غير مستطيع و أمكنه الاقتراض للحجّ و الأداء بعده بسهولة، لم يجب و لا يكفي عن حجّة الإسلام. و كذا لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلًا، أو مال حاضر كذلك، أو دين مؤجّل لا يبذله المديون قبل أجله، لا يجب الاستقراض و الصرف في الحجّ، بل كفايته على فرضه عن حجّة الإسلام مشكل بل ممنوع.
(مسألة ٢٢): لو كان عنده ما يكفيه للحجّ و كان عليه دين، فإن كان مؤجّلًا، و كان مطمئنّاً بتمكّنه من أدائه زمان حلوله- مع صرف ما عنده- وجب، بل لا يبعد وجوبه مع التعجيل و رضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بإمكان الأداء عند المطالبة، و في غير هاتين الصورتين لا يجب. و لا فرق في الدين بين حصوله قبل الاستطاعة أو بعدها؛ بأن تلف مال الغير على وجه الضمان عنده بعدها. و إن كان عليه خمس أو زكاة، و كان عنده ما يكفيه للحجّ لولاهما، فحالهما حال الدين مع المطالبة، فلا يكون مستطيعاً. و الدين المؤجّل بأجل طويل جدّاً كخمسين سنة، و ما هو مبنيّ على المسامحة و عدم الأخذ رأساً، و ما هو مبنيّ على الإبراء مع الاطمئنان بذلك، لم يمنع عن الاستطاعة.
(مسألة ٢٣): لو شكّ في أنّ ماله وصل إلى حدّ الاستطاعة، أو علم مقداره و شكّ في مقدار مصرف الحجّ و أنّه يكفيه، يجب عليه الفحص على الأحوط.
(مسألة ٢٤): لو كان ما بيده بمقدار الحجّ، و له مال لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود و شكّ في بقائه، فالظاهر وجوب الحجّ؛ كان المال حاضراً عنده أو غائباً.
(مسألة ٢٥): لو كان عنده ما يكفيه للحجّ، فإن لم يتمكّن من المسير- لأجل عدم الصحّة في البدن، أو عدم تخلية السرب- فالأقوى جواز التصرّف فيه بما يُخرجه عن الاستطاعة، و إن كان لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرّفقة فلا يجوز مع احتمال الحصول، فضلًا عن العلم به، و كذا لا يجوز التصرّف قبل مجيء وقت الحجّ، فلو تصرّف استقرّ عليه؛ لو فرض رفع العذر فيما بعد في الفرض الأوّل، و بقاء الشرائط في الثاني، و الظاهر جواز التصرّف لو