تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - القول في الربا
و نسيئة إلى سنة بخمسة عشر و قبل المشتري، ففي البطلان إشكال، و لو قيل بصحّته و أنّ للبائع أقلّ الثمنين و لو عند الأجل فليس ببعيد، لكن لا يترك الاحتياط. نعم لا إشكال في البطلان لو باع بثمن إلى أجل و بأزيد منه إلى آخر.
(مسألة ٣): لا يجوز تأجيل الثمن الحالّ- بل مطلق الدين- بأزيد منه؛ بأن يزيد في الثمن الذي استحقّه البائع مقداراً ليؤجّله إلى أجل كذا. و كذلك لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجّل ليزيد في الأجل؛ سواء وقع ذلك على جهة البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها، و يجوز عكس ذلك، و هو تعجيل المؤجّل بنقصان منه على جهة الصلح أو الإبراء.
(مسألة ٤): لو باع شيئاً نسيئة، يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل و بعده بجنس الثمن أو بغيره؛ سواء كان مساوياً للثمن الأوّل أم لا، و سواء كان البيع الثاني حالًّا أو مؤجّلًا[١]. و إنّما يجوز ذلك إذا لم يشترط في البيع الأوّل، فلو اشترط البائع في بيعه على المشتري أن يبيعه منه بعد شرائه، أو شرط المشتري على البائع أن يشتريه منه، لم يصحّ على الأحوط.
كما أنّه لا يجوز ذلك مطلقاً لو احتال به للتخلّص من الربا[٢].
القول في الربا
و قد ثبت حرمته بالكتاب و السنّة و إجماع من المسلمين، بل لا يبعد كونها من ضروريّات الدين، و هو من الكبائر العظام، و قد ورد التشديد عليه في الكتاب العزيز و الأخبار الكثيرة؛ حتّى ورد فيه في الخبر الصحيح عن مولانا الصادق عليه السلام، قال: «درهم ربا عند اللَّه أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم»، و عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في وصيّته لعليّ عليه السلام، قال: «يا عليّ الربا سبعون جزءًا، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل امّه في بيت اللَّه الحرام»، و عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «و من أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل، و إن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله، و لم يزل في لعنة اللَّه و الملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد»، و عنه صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه لعن آكل الربا و مؤكله و كاتبه و شاهديه» إلى غير ذلك.
[١]- في( أ) ورد بعد« مؤجّلًا»:« و ربما يحتال بذلك عن التخلّص من الربا».
[٢]- في( أ) لم يرد:« كما أنّه ... الربا».