تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - القول في أقسامهما و كيفية وجوبهما
يعملون بأموالهم و أبدانهم لرفضوها، كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها؛ إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تُقام الفرائض، هنالك يتمّ غضب اللَّه- عزّ و جلّ- عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الأشرار، و الصغار في دار الكبار».
و عن محمد بن مسلم قال: كتب أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى الشيعة: «ليعطفنّ ذوو السنّ منكم و النهى على ذوي الجهل و طلّاب الرئاسة، أو لتصيبنّكم لعنتي أجمعين» إلى غير ذلك من الأحاديث.
القول في أقسامهما و كيفيّة وجوبهما
(مسألة ١): ينقسم كلّ من الأمر و النهي في المقام إلى واجب و مندوب، فما وجب عقلًا أو شرعاً وجب الأمر به، و ما قبح عقلًا أو حرم شرعاً وجب النهي عنه، و ما ندب و استحبّ فالأمر به كذلك، و ما كره فالنهي عنه كذلك.
(مسألة ٢): الأقوى أنّ وجوبهما كفائيّ، فلو قام به من به الكفاية سقط عن الآخرين، و إلّا كان الكلّ مع اجتماع الشرائط تاركين للواجب.
(مسألة ٣): لو توقّف إقامة فريضة أو إقلاع منكر على اجتماع عدّة في الأمر أو النهي، لا يسقط الوجوب بقيام بعضهم، و يجب الاجتماع في ذلك بقدر الكفاية.
(مسألة ٤): لو قام عدّة دون مقدار الكفاية، و لم يجتمع البقيّة، و لم يمكن للقائم جمعهم، سقط عنه الوجوب، و بقي الإثم على المتخلّف.
(مسألة ٥): لو قام شخص أو أشخاص بوظيفتهم و لم يؤثّر، لكن احتمل آخر أو آخرون التأثير، وجب عليهم مع اجتماع الشرائط.
(مسألة ٦): لو قطع أو اطمأنّ بقيام الغير لا يجب عليه القيام. نعم لو ظهر خلاف قطعه يجب عليه. و كذا لو قطع أو اطمأنّ بكفاية من قام به لم يجب عليه، و لو ظهر الخلاف وجب.
(مسألة ٧): لا يكفي الاحتمال أو الظنّ بقيام الغير أو كفاية من قام به، بل يجب عليه معهما. نعم يكفي قيام البيّنة.
(مسألة ٨): لو عدم موضوع الفريضة أو موضوع المنكر، سقط الوجوب و إن كان بفعل المكلّف، كما لو أراق الماء المنحصر الذي يجب حفظه للطهارة أو لحفظ نفس محترمة.