تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - فصل في صلاة المسافر
سادسها: أن لا يكون من الذين بيوتهم معهم، كبعض أهل البوادي الذين يدورون في البراري، و ينزلون في محلّ الماء و العشب و الكلأ، و لم يتّخذوا مقرّاً معيّناً، و من هذا القبيل الملّاحون و أصحاب السفن الذين كانت منازلهم فيها معهم، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم المخصوص. نعم لو سافروا لمقصد آخر- من حجّ أو زيارة و نحوهما- قصّروا كغيرهم. و لو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء و العشب- مثلًا- و كان يبلغ مسافة، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال، فلا يُترك الاحتياط بالجمع.
سابعها: أن لا يتّخذ السفر عملًا له، كالمكاري و الساعي و أصحاب السيّارات و نحوهم، و منهم أصحاب السفن و الملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة و اتّخذوا الملاحة صنعة، و أمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم، الذي هو عمل لهم و إن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم، كحمل المكاري- مثلًا- متاعه و أهله من مكان إلى مكان آخر. نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملًا لهم، كما لو فارق الملّاح- مثلًا- سفينته، و سافر للزيارة أو غيرها. و المدار صدق اتخاذ السفر عملًا و شغلًا له.
و يتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به، و لا يحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات. نعم لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً، و إن كان الأحوط الجمع فيه و في السفر الثاني، و يتعيّن التمام في الثالث.
(مسألة ٢٢): من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس، فالظاهر أنّه يجب عليه التمام في حال شغله و إن كان الأحوط الجمع. و أمّا مثل «الحملداريّة» الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ، فالظاهر وجوب القصر عليهم.
(مسألة ٢٣): يعتبر في استمرار من عمله السفر على التمام، أن لا يُقيم في بلده أو غير بلده عشرة أيّام و لو غير منويّة، و إلّا انقطع حكم عمليّة السفر و عاد إلى القصر، لكن في السفرة الاولى خاصّة دون الثانية، فضلًا عن الثالثة. لكن لا ينبغي ترك الاحتياط- بالجمع- في السفرة الاولى لمن أقام في غير بلده عشرة من دون نيّة الإقامة، بل الأحوط الجمع في السفرة الثانية و الثالثة- أيضاً- له مطلقاً و لمن أقام في بلده بنيّة أو بلا نيّة.
(مسألة ٢٤): لو لم يكن شغله السفر، لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة يقصّر،