تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - فصل في الاستحاضة
و أمّا أحكامها: فهي ثلاثة أقسام: قليلة و متوسطة و كثيرة:
فالاولى: أن تتلوّث القطنة بالدم من دون أن يثقبها و يظهر من الجانب الآخر. و حكمها:
وجوب الوضوء لكلّ صلاة، و غسل ظاهر فرجها لو تلوّث به، و الأحوط تبديل القطنة أو تطهيرها.
و الثانية: أن يثقب الدم القطنة و يظهر من الجانب الآخر، و لا يسيل منها إلى الخرقة التي فوقها. و حكمها:- مضافاً إلى ما ذُكر- أنّه يجب عليها غسل واحد لصلاة الغداة، بل لكلّ صلاة حدثت قبلها أو في أثنائها على الأقوى، فإن حدثت بعد صلاة الغداة يجب للظهرين، و لو حدثت بعدهما يجب للعشاءين.
و الثالثة: أن يسيل من القطنة إلى الخرقة. و حكمها:- مضافاً إلى ما ذُكر، و إلى تبديل الخرقة أو تطهيرها- غسل آخر للظهرين تجمع بينهما، و غسل للعشاءين تجمع بينهما.
هذا إذا حدثت قبل صلاة الفجر، و لو حدثت بعدها يجب في ذلك اليوم غسلان: غسل للظهرين، و غسل للعشاءين، و لو حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد للعشاءين. و الظاهر أنّ الجمع بين الصلاتين بغسل واحد مشروط بالجمع بينهما، و أنّه رخصة لا عزيمة، فلو لم تجمع بينهما يجب الغسل لكلّ منهما. فظهر ممّا مرّ: أنّ الاستحاضة الصغرى حدث أصغر كالبول، فإن استمرّت أو حدثت قبل كلّ صلاة من الصلوات الخمس، تكون كالحدث المستمرّ مثل السلس. و الكبرى و الوسطى حدث أصغر و أكبر.
(مسألة ١): يجب على المستحاضة- على الأحوط- اختبار حالها في وقت كلّ صلاة بإدخال قطنة و نحوها، و الصبر قليلًا؛ لتعلم أنّها من أيّ قسم من الأقسام؛ لتعمل بمقتضى وظيفتها. و لا يكفي الاختبار قبل الوقت إلّا إذا علمت بعدم تغيّر حالها إلى ما بعد الوقت. فلو لم تتمكّن من الاختبار، فإن كان لها حالة سابقة معلومة- من القلّة أو التوسّط أو الكثرة- تأخذ بها و تعمل بمقتضى وظيفتها، و إلّا فتأخذ بالقدر المتيقّن، فإن تردّدت بين القليلة و غيرها تعمل عمل القليلة، و إن تردّدت بين المتوسّطة و الكثيرة تعمل عمل المتوسّطة.
و الأحوط مراعاة أسوأ الحالات.
(مسألة ٢): إنّما يجب تجديد الوضوء لكلّ صلاة و الأعمال المذكورة لو استمرّ الدم، فلو فرض انقطاعه قبل صلاة الظهر يجب لها فقط، و لا يجب للعصر و لا للعشاءين، و إن انقطع