تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥٠ - الفصل الثاني في المقاصة
(مسألة ١٧): لا تتحقّق المقاصّة بمجرّد النيّة بدون الأخذ و التسلّط على مال الغريم. نعم يجوز احتساب الدين تقاصّاً كما مرّ، فلو كان مال الغريم في يده أو يد غيره، فنوى الغارم تملّكه تقاصّاً، لا يصير ملكاً له، و كذا لا يجوز بيع ما بيد الغير منه بعنوان التقاصّ من الغريم.
(مسألة ١٨): الظاهر أنّ التقاصّ لا يتوقّف على إذن الحاكم، و كذا لو توقّف على بيعه أو إفرازه يجوز كلّ ذلك بلا إذن الحاكم.
(مسألة ١٩): لو تبيّن بعد المقاصّة خطاؤه في دعواه، يجب عليه ردّ ما أخذه أو ردّ عوضه مثلًا أو قيمة لو تلف، و عليه غرامة ما أضرّه؛ من غير فرق بين الخطأ في الحكم أو الموضوع. و لو تبيّن أنّ ما أخذه كان ملكاً لغير الغريم، يجب ردّه أو ردّ عوضه لو تلف.
(مسألة ٢٠): يجوز المقاصّة من العين أو المنفعة أو الحقّ في مقابل حقّه من أيّ نوع كان، فلو كان المطلوب عيناً، يجوز التقاصّ من المنفعة إذا عثر عليها أو الحقّ كذلك و بالعكس.
(مسألة ٢١): إنّما يجوز التقاصّ إذا لم يرفعه إلى الحاكم فحلّفه، و إلّا فلا يجوز بعد الحلف، و لو اقتصّ منه بعده لم يملكه.
(مسألة ٢٢): يستحبّ أن يقول عند التقاصّ: «اللّهمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي، و إنّي لم آخذ الذي أخذته خيانةً و لا ظلماً». و قيل: يجب، و هو أحوط.
(مسألة ٢٣): لو غصب عيناً مشتركاً بين شريكين، فلكلّ منهما التقاصّ منه بمقدار حصّته. و كذا إذا كان دين مشتركاً بينهما؛ من غير فرق بين التقاصّ بجنسه أو بغير جنسه، فإذا كان عليه ألفان من زيد، فمات و ورثه ابنان، فإن جحد حقّ أحدهما دون الآخر، فلا إشكال في أنّ له التقاصّ بمقدار حقّه، و إن جحد حقّهما فالظاهر أنّه كذلك، فلكلّ منهما التقاصّ بمقدار حقّه، و مع الأخذ لا يكون الآخر شريكاً، بل لا يجوز لكلّ المقاصّة لحقّ شريكه.
(مسألة ٢٤): لا فرق في جواز التقاصّ بين أقسام الحقوق الماليّة، فلو كان عنده وثيقة لدينه فغصبها، جاز له أخذ عين له وثيقة لدينه و بيعها لأخذ حقّه في مورده. و كذا لا فرق بين الديون الحاصلة من الاقتراض أو الضمانات أو الديات، فيجوز المقاصّة في كلّها.