تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٦ - القول في القسمة
كتاب المُزارعة
و هي المعاملة على أن تزرع الأرض بحصّة من حاصلها. و هي عقد يحتاج إلى إيجاب من صاحب الأرض- و هو كلّ لفظ أفاد إنشاء هذا المعنى، كقوله: «زارعتك» أو «سلّمت إليك الأرض مدّة كذا على أن تزرعها على كذا»، و أمثال ذلك- و قبول من الزارع بلفظ أفاد ذلك كسائر العقود. و الظاهر كفاية القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي؛ بأن يتسلّم الأرض بهذا القصد. و لا يعتبر في عقدها العربيّة، فيقع بكلّ لغة. و لا يبعد جريان المعاطاة فيها بعد تعيين ما يلزم تعيينه.
(مسألة ١): يعتبر فيها زائداً على ما اعتبر في المتعاقدين- من البلوغ، و العقل، و القصد، و الاختيار، و الرشد، و عدم الحجر لفلس إن كان تصرّفه ماليّاً، دون غيره كالزارع إذا كان منه العمل فقط- امور:
أحدها: جعل الحاصل مشاعاً بينهما، فلو جعل الكلّ لأحدهما، أو بعضه الخاصّ- كالذي يحصل متقدّماً، أو الذي يحصل من القطعة الفلانيّة- لأحدهما، و الآخر للآخر، لم يصحّ.
ثانيها: تعيين حصّة الزارع بمثل النصف أو الثلث أو الربع و نحو ذلك.
ثالثها: تعيين المدّة بالأشهر أو السنين، و لو اقتصر على ذكر المزروع في سنة واحدة، ففي الاكتفاء به عن تعيين المدّة وجهان، أوجههما الأوّل، لكن فيما إذا عيّن مبدأ الشروع في الزرع، و إذا عيّن المدّة بالزمان، لا بدّ أن يكون مدّة يُدرك فيها الزرع بحسب العادة، فلا تكفي المدّة القليلة التي تقصر عن إدراكه.
رابعها: أن تكون الأرض قابلة للزرع؛ و لو بالعلاج و الإصلاح و طمّ الحفر و حفر النهر و نحو ذلك، فلو كانت سبخة لا تقبل للزرع، أو لم يكن لها ماء، و لا يكفيه ماء السماء، و لا يمكن