تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - القول في مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
(مسألة ١١): لو كان الإنكار موجباً للجرّ إلى الجرح أو القتل، فلا يجوز إلّا بإذن الإمام عليه السلام على الأقوى، و قام في هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط.
(مسألة ١٢): لو كان المنكر ممّا لا يرضى المولى بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة، جاز- بل وجب- الدفع و لو انجرّ إلى جرح الفاعل أو قتله، فيجب الدفاع عن النفس المحترمة بجرح الفاعل أو قتله لو لم يمكن بغير ذلك؛ من غير احتياج إلى إذن الإمام عليه السلام أو الفقيه مع حصول الشرائط، فلو هجم شخص على آخر ليقتله وجب دفعه و لو بقتله مع الأمن من الفساد، و ليس على القاتل- حينئذٍ- شيء.
(مسألة ١٣): لا يجوز التعدّي إلى القتل مع إمكان الدفع بالجرح، و لا بدّ من مراعاة الأيسر فالأيسر في الجرح، فلو تعدّى ضمن، كما أنّه لو وقع عليه من فاعل المنكر جرحٌ ضمن، أو قتلٌ يقتصّ منه.
(مسألة ١٤): ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر- في أمره و نهيه و مراتب إنكاره- كالطبيب المعالج المشفق، و الأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب، و أن يكون إنكاره لطفاً و رحمة عليه خاصّة، و على الامّة عامّة، و أن يجرّد قصده للَّه تعالى و لمرضاته، و يخلّص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية و إظهار العلوّ، و أن لا يرى نفسه منزّهة، و لا لها علوّاً أو رفعة على المرتكب، فربما كان للمرتكب و لو للكبائر صفات نفسانية مرضيّة للَّه تعالى أحبّه تعالى لها و إن أبغض عمله، و ربما كان الآمر و الناهي بعكس ذلك و إن خفي على نفسه.
(مسألة ١٥): من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أشرفها و ألطفها و أشدّها تأثيراً و أوقعها في النفوس- سيّما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين و رؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف واجبه و مندوبه، و متجنّباً عن المنكر بل المكروه، و أن يتخلّق بأخلاق الأنبياء و الروحانيّين، و يتنزّه عن أخلاق السفهاء و أهل الدنيا؛ حتّى يكون بفعله و زيّه و أخلاقه آمراً و ناهياً، و يقتدي به الناس، و إن كان- و العياذ باللَّه تعالى- بخلاف ذلك و رأى الناس أنّ العالم- المدّعي لخلافة الأنبياء و زعامة الامّة- غير عامل بما يقول، صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم و جرأتهم على المعاصي و سوء ظنّهم بالسلف الصالح، فعلى العلماء- سيّما و رؤساء المذهب-