تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٧ - القول في إحياء الموات
الحريم- على تردّد؛ و إن لا يخلو من وجه- فيجوز له بيعه منفرداً كسائر الأملاك.
(مسألة ١٥): ما مرّ من الحريم لبعض الأملاك إنّما هو فيما إذا ابتكرت في أرض موات.
و أمّا في الأملاك المجاورة فلا حريم لها، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريم من الجانبين، و لو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطاً أو نهراً، لم يكن لهما حريم في ملك الآخر، و كذا لو حفر أحدهما قناة في ملكه كان للآخر إحداث قناة اخرى في ملكه و إن لم يكن بينهما الحدّ.
(مسألة ١٦): ذكر جماعة: أنّه يجوز لكلّ من المالكين المتجاورين التصرّف في ملكه بما شاء و حيث شاء؛ و إن استلزم ضرراً على الجار، لكنّه مشكل على إطلاقه. و الأحوط عدم جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد في ملك الجار، بل لا يخلو من قرب، إلّا إذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه، فحينئذٍ يجوز له التصرّف، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها، بل و كذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها، و كان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الاولى. و أمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق و وقوعها في سمت مجرى المياه، ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل، فالظاهر أنّه لا مانع منه. و المائز بين الصورتين يدركه اولو الحدس الصائب من أهل الخبرة. و كذا لا مانع من إطالة البناء و إن كان مانعاً من الشمس و القمر و الهواء، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة- مثلًا- و إن تأذّى الجار من الريح و الدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء. و كذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار، لا مجرّد ثقب الجدار.
(مسألة ١٧): لا يخفى أنّ أمر الجار شديد، و حثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد، و الأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار و في الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا تحصى:
فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «
ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه»
. و في حديث آخر: «
أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أمر عليّاً عليه السلام و سلمان و أبا ذرّ
- قال الراوي: و نسيت آخر و أظنّه المقداد-
أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم: بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً»
. و في الكافي، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام، قال: «
قرأتُ في كتاب علي عليه السلام
: أنّ