تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - القول في شرائط المتعاقدين
الصحّة في اليسيرة إذا كان مميّزاً- ممّا جرت عليها السيرة- لا تخلو من وجه و قوّة، كما أنّه لو كان بمنزلة الآلة- بحيث تكون حقيقة المعاملة بين البالغين- ممّا لا بأس به مطلقاً. و كما لا تصحّ معاملة الصبيّ في الأشياء الخطيرة لنفسه، كذلك لا تصحّ لغيره- أيضاً- إذا كان وكيلًا؛ حتّى مع إذن الوليّ في الوكالة. و أمّا لو كان وكيلًا لمجرّد إجراء الصيغة، و كان أصل المعاملة بين البالغين، فصحّته لا تخلو من قرب، فليس هو مسلوب العبارة، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط.
الثاني: العقل، فلا يصحّ بيع المجنون.
الثالث: القصد، فلا يصحّ بيع غير القاصد كالهازل و الغالط و الساهي.
الرابع: الاختيار، فلا يقع البيع من المكره، و المراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر أو حرج عليه. و لا يضرّ بصحّته الاضطرار الموجب للإلجاء؛ و إن كان حاصلًا من إلزام الغير بشيء، كما لو ألزمه ظالم على دفع مال، فالتجأ إلى بيع ماله لدفعه إليه. و لا فرق في الضرر المتوعّد بين أن يكون متعلّقاً بنفس المُكره- نفساً أو عرضاً أو مالًا- أو بمن يكون متعلّقاً به كعياله و ولده؛ ممّن يكون إيقاع المحذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه، و لو رضي المكره بعد زوال الإكراه صحّ و لزم.
(مسألة ١): الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي بالتورية، فلو الزم بالبيع و اوعد على تركه، فباع قاصداً للمعنى مع إمكان أن لا يقصد، أو يقصد معنى آخر غير البيع، يكون مكرهاً إذا كان التفصّي مشكلًا و محتملًا لوقوعه في المحذور، كما هو كذلك نوعاً في مثل المقام. و أمّا مع التفاته إلى التورية و سهولتها له بلا محذور فمحلّ إشكال، بل اعتبار عدم سهولتها كذلك لا يخلو من وجه.
(مسألة ٢): لو أكرهه على أحد الأمرين: إمّا بيع داره، أو عمل آخر، فباع داره، فإن كان في العمل الآخر محذور دينيّ أو دنيويّ يتحرّز منه، وقع البيع مكرهاً عليه، و إلّا وقع مختاراً.
(مسألة ٣): لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير، فكلّ ما وقع منه لدفع ضرره يقع مكرهاً عليه، و لو أوقعهما معاً فإن كان تدريجاً فالظاهر وقوع الأوّل مكرهاً عليه، دون الثاني إلّا إذا قصد إطاعة المكره بالثاني فيقع الأوّل صحيحاً، فهل الثاني يقع صحيحاً أو لا؟