تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩ - القول في شرائط وجوبهما
الحرج و الشدّة على فرض الإنكار لم يجب، و لا يبعد إلحاق سائر المؤمنين بهم.
(مسألة ٤): لو خاف على نفسه أو عرضه أو نفوس المؤمنين و عرضهم حرم الإنكار، و كذا لو خاف على أموال المؤمنين المعتدّ بها. و أمّا لو خاف على ماله- بل علم- توجّه الضرر المالي عليه، فإن لم يبلغ إلى الحرج و الشدّة عليه فالظاهر عدم حرمته، و مع إيجابه ذلك فلا تبعد الحرمة.
(مسألة ٥): لو كانت إقامة فريضة أو قلع منكر موقوفاً على بذل المال المعتدّ به، لا يجب بذله، لكن حسن مع عدم كونه بحيث يقع في الحرج و الشدّة، و معه فلا يبعد عدم الجواز، نعم لو كان الموضوع ممّا يهتمّ به الشارع و لا يرضى بخلافه مطلقاً يجب.
(مسألة ٦): لو كان المعروف و المنكر من الامور التي يهتمّ به الشارع الأقدس، كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين، و هتك نواميسهم، أو محو آثار الإسلام و محو حجّته؛ بما يوجب ضلالة المسلمين، أو إمحاء بعض شعائر الإسلام، كبيت اللَّه الحرام بحيث يُمحى آثاره و محلّه، و أمثال ذلك، لا بدّ من ملاحظة الأهميّة، و لا يكون مطلق الضرر- و لو النفسي- أو الحرج موجباً لرفع التكليف، فلو توقّفت إقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر وجوبه، فضلًا عن الوقوع في ضرر أو حرج دونها.
(مسألة ٧): لو وقعت بدعة في الإسلام، و كان سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- موجباً لهتك الإسلام و ضعف عقائد المسلمين، يجب عليهم الإنكار بأيّة وسيلة ممكنة؛ سواء كان الإنكار مؤثّراً في قلع الفساد أم لا. و كذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجباً لذلك، و لا يلاحظ الضرر و الحرج بل تلاحظ الأهميّة.
(مسألة ٨): لو كان في سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- خوف أن يصير المنكر معروفاً أو المعروف منكراً، يجب عليهم إظهار علمهم، و لا يجوز السكوت و لو علموا عدم تأثير إنكارهم في ترك الفاعل، و لا يلاحظ الضرر و الحرج مع كون الحكم ممّا يهتمّ به الشارع الأقدس جدّاً.
(مسألة ٩): لو كان في سكوت علماء الدين و رؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- تقوية للظالم و تأييد له- و العياذ باللَّه- يحرم عليهم السكوت، و يجب عليهم الإظهار و لو لم يكن مؤثّراً في رفع ظلمه.