تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - القول في الصد و الحصر
كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
و هما من أسمى الفرائض و أشرفها، و بهما تقام الفرائض. و وجوبهما من ضروريّات الدين، و منكره مع الالتفات بلازمه و الالتزام به من الكافرين.
و قد ورد الحثّ عليهما في الكتاب العزيز و الأخبار الشريفة بألسنة مختلفة، قال اللَّه تعالى: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و قال تعالى: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» إلى غير ذلك.
و عن الرضا عليه السلام: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: إذا امّتي تواكلت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللَّه»، و عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له، فقيل: و ما المؤمن الضعيف الذي لا دين له؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر»، و عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لا تزال امّتي بخير ما أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و تعاونوا على البرِّ، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات، و سُلّط بعضهم على بعض، و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء»، و عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه خطب، فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «أمّا بعد، فإنّه إنّما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي، و لم ينههم الربّانيّون و الأحبار عن ذلك، و أنّهم لمّا تمادوا في المعاصي و لم ينههم الربّانيون و الأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات، فآمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، و اعلموا أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لن يقرّبا أجلًا، و لن يقطعا رزقاً» الحديث.
و عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يتّبع فيهم قوم مراؤون، فيتقرّؤون و يتنسّكون حدثاء سفهاء، لا يوجبون أمراً بمعروف و لا نهياً عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص و المعاذير،- ثمّ قال-: و لو أضرّت الصلاة بسائر ما