تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٣ - القول في غير الحيوان
كتاب الغصب
و هو الاستيلاء على ما للغير من مال أو حقّ عدواناً. و قد تطابق العقل و النقل- كتاباً و سنةً و إجماعاً- على حُرمته، و هو من أفحش الظلم الذي قد استقلّ العقل بقُبحه.
و في النبويّ: «من غصب شبراً من الأرض طوّقه اللَّه من سبع أرضين يوم القيامة»، و في نبويّ آخر: «من خان جاره شبراً من الأرض، جعله اللَّه طوقاً في عنقه من تخوم الأرض السابعة؛ حتّى يلقى اللَّه يوم القيامة مطوّقاً، إلّا أن يتوب و يرجع»، و في آخر: «من أخذ أرضاً بغير حقّ كلّف أن يحمل ترابها إلى المحشر»، و من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: «الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها».
(مسألة ١): المغصوب: إمّا عين مع المنفعة من مالك واحد أو مالكين، و إمّا عين بلا منفعة، و إمّا منفعة مجرّدة، و إمّا حقّ ماليّ متعلّق بعين. فالأوّل: كغصب الدار من مالكها، و كغصب العين المستأجرة من المؤجر و المستأجر. و الثاني: كما إذا غصب المستأجر العين المستأجرة من مالكها في مدّة الإجارة. و الثالث: كما إذا أخذ المؤجر العين المستأجرة، و انتزعها من يد المستأجر، و استولى على منفعتها مدّة الإجارة. و الرابع: كما إذا استولى على أرض محجّرة، أو عين مرهونة بالنسبة إلى المرتهن الذي له فيها حقّ الرهانة، و من ذلك غصب المساجد و المدارس و الرباطات و القناطر و الطرق و الشوارع العامّة، و كذا غصب المكان الذي سبق إليه أحد من المساجد و المشاهد؛ على احتمال موافق للاحتياط.
(مسألة ٢): المغصوب منه قد يكون شخصاً، كما في غصب الأعيان و المنافع المملوكة للأشخاص و الحقوق لهم، و قد يكون النوع أو الجهة، كغصب الرباط المعدّ لنزول القوافل، و المدرسة المعدّة لسكنى الطلبة إذا غصب أصل المدرسة و منع عن سكنى الطلبة،