تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤٤ - القول في غير الحيوان
و كغصب الخمس و الزكاة قبل دفعهما إلى المستحقّ، و كغصب ما يتعلّق بالمشاهد و المساجد و نحوهما.
(مسألة ٣): للغصب حكمان تكليفيّان: و هما الحرمة و وجوب الردّ إلى المغصوب منه أو وليّه، و حكم وضعيّ، و هو الضمان؛ بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب، و كون تلفه و خسارته عليه، و أنّه إذا تلف يجب عليه دفع بدله، و يقال لهذا الضمان: ضمان اليد.
(مسألة ٤): يجري الحكمان التكليفيّان في جميع أقسام الغصب، فالغاصب آثم فيها و يجب عليه الردّ. و أمّا الحكم الوضعي- و هو الضمان- فيختصّ بما إذا كان المغصوب من الأموال؛ عيناً كان أو منفعة، فليس في غصب الحقوق ضمان اليد.
(مسألة ٥): لو استولى على حُرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب؛ لا بالنسبة إلى عينه، و لا بالنسبة إلى منفعته، و إن أثم بذلك و ظلمه؛ سواء كان كبيراً أو صغيراً، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب، فلو أصابه حرق أو غرق، أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه، لم يضمن، و كذا لا يضمن منافعه، كما إذا كان صانعاً و لم يشتغل بصنعته في تلك المدّة فلا يضمن اجرته. نعم لو استوفى منه منفعة- كما إذا استخدمه- لزمه اجرته، و كذا لو تلف بتسبيب منه، مثل ما إذا حبسه في دار فيها حيّة فلدغته، أو في محلّ السباع فافترسته، ضمنه من جهة سببيّته للتلف، لا لأجل الغصب و اليد.
(مسألة ٦): لو منع غيره عن إمساك دابّته المرسلة، أو من القعود على فراشه، أو عن الدخول في داره، أو عن بيع متاعه، لم يكن غاصباً و إن كان عاصياً و ظالماً له من جهة منعه، فلو هلكت الدابّة، و تلف الفراش، أو انهدمت الدار، أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع، لم يكن على المانع ضمان اليد. و هل عليه ضمان من جهة اخرى أم لا؟ أقواهما العدم في الأخير، و هو ما إذا نقصت القيمة. و أمّا في غيره فإن كان الهلاك و التلف و الانهدام غير مستند إلى منعه؛ بأن كانت بآفة سماويّة و سبب قهريّ- لا يتفاوت في ترتّبها بين ممنوعيّة المالك و عدمها- لم يكن عليه ضمان. و أمّا إذا كان مستنداً إليه، كما إذا كانت الدابّة ضعيفة، أو في موضع السباع و كان المالك يحفظها، فلمّا منعه المانع و لم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك، ففي الضمان تأمّل، لكنّه أحوط.
(مسألة ٧): استيلاء الغاصب على المغصوب- و صيرورته تحت يده عرفاً- يختلف