تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٦ - القول في اليمين
الحلف بذاته المقدّسة على إشكال، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة ٣): المعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحلف باللَّه تعالى لا بغيره، فكلّ ما صدق عرفاً أنّه حلف به تعالى انعقدت اليمين به، و الظاهر صدق ذلك بأن يقول: «و حقّ اللَّه»، و «بجلال اللَّه»، و «بعظمة اللَّه»، و «بكبرياء اللَّه»، و «لعمر اللَّه» و في انعقادها بقوله: «بقدرة اللَّه» و «بعلم اللَّه» تأمّل و إن لا يخلو من قرب.
(مسألة ٤): لا يعتبر في انعقادها أن يكون إنشاء القسم بحروفه؛ بأن يقول: «و اللَّه» أو «باللَّه» أو «تاللَّه» لأفعلنّ كذا، بل لو أنشأه بصيغتي القسم و الحلف- كقوله: «أقسمت باللَّه» أو «حلفت باللَّه»- انعقدت أيضاً، نعم لا يكفي لفظا «أقسمت» و «حلفت» بدون لفظ الجلالة أو ما هو بمنزلته.
(مسألة ٥): لا تنعقد اليمين بالحلف بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام و سائر النفوس المقدّسة المعظّمة، و لا بالقرآن الكريم و لا بالكعبة المشرّفة و سائر الأمكنة المحترمة.
(مسألة ٦): لا تنعقد اليمين بالطلاق و نحوه؛ بأن يقول: «زوجتي طالق إن فعلت كذا، أو إن لم أفعل» فلا يؤثّر مثل هذه اليمين لا في حصول الطلاق و نحوه بالحنث، و لا في ترتّب إثم أو كفّارة عليه. و كذا اليمين بالبراءة من اللَّه تعالى أو من رسوله صلى الله عليه و آله و سلم أو من دينه أو من الأئمّة عليهم السلام؛ بأن يقول- مثلًا-: برئتُ من اللَّه أو من دين الإسلام إن فعلت كذا، أو لم أفعل كذا»، فلا يؤثّر في ترتّب الإثم أو الكفّارة على حنثه. نعم هذا الحلف بنفسه حرام، و يأثم حالفه؛ من غير فرق بين الصدق و الكذب و الحنث و عدمه، بل الأحوط تكفير الحالف بإطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مُدّ، و يستغفر اللَّه تعالى شأنه. و كذا لا تنعقد؛ بأن يقول: «إن لم أفعل كذا فأنا يهوديّ، أو نصرانيّ» مثلًا.
(مسألة ٧): لو علّق اليمين على مشيّة اللَّه تعالى؛ بأن قال: «و لأفعلنّ كذا إن شاء اللَّه»- و كان المقصود التعليق على مشيّته تعالى، لا مجرّد التبرّك بهذه الكلمة- لا تنعقد حتّى فيما كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام، بخلاف ما إذا علّق على مشيّة غيره؛ بأن قال: «و لأفعلنّ كذا إن شاء زيد» مثلًا، فإنّه تنعقد على تقدير مشيّته، فإن قال زيد: «أنا شئتُ أن تفعل كذا»، انعقدت و يتحقّق الحنث بتركه، و إن قال: «لم أشأ» لم تنعقد، و لو لم يعلم أنّه شاء أو لا لا يترتّب عليه أثر و حنث. و كذا الحال لو علّق على شيء آخر غير المشيّة، فإنّه