تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - القول في أصناف المستحقين للزكاة و مصارفها
(مسألة ١٦): كيفيّة صرف الزكاة في هذا المصرف: إمّا بدفعها إلى المديون ليوفي دينه، و إمّا بالدفع إلى الدائن وفاءً عن دينه، و لو كان الغريم مديوناً لمن عليه الزكاة جاز له احتساب ما في ذمّته زكاة، كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم، و يبرأ بذلك ذمّته و إن لم يقبضها و لم يوكّل المالك في قبضها، بل و لم يكن له اطّلاع بذلك.
(مسألة ١٧): لو كان لمن عليه الزكاة دين على شخص، و كان لذلك الشخص دين على فقير، جاز له احتساب ما على ذلك الشخص زكاة، ثمّ احتسابه له وفاءً عمّا له على ذلك الفقير، كما جاز أن يُحيله ذلك الشخص على ذلك الفقير، فيبرأ بذلك ذمّةُ ذلك الشخص عن دين من عليه الزكاة، و ذمّةُ الفقير عن دين ذلك الشخص، و يشتغل لمن عليه الزكاة، فجاز له أن يحسب ما في ذمّته زكاة كما مرّ.
(مسألة ١٨): قد مرّ اعتبار كون الدين في غير معصية، و المدار صرفه فيها، لا كون الاستدانة لأجلها، فلو استدان لا للمعصية فصرفه فيها، لم يعط من هذا السهم، بخلاف العكس.
السابع: في سبيل اللَّه، و لا يبعد أن يكون هو المصالح العامّة للمسلمين و الإسلام، كبناء القناطر و إيجاد الطرق و الشوارع و تعميرها، و ما يحصل به تعظيم الشعائر و عُلُوّ كلمة الإسلام، أو دفع الفتن و المفاسد عن حوزة الإسلام و بين القبيلتين من المسلمين و أشباه ذلك، لا مطلق القربات كالإصلاح بين الزوجين و الولد و الوالد.
الثامن: ابن السبيل، و هو المنقطع به في الغُربة و إن كان غنيّاً في بلده إذا كان سفره مباحاً، فلو كان في معصية لم يعط. و كذا لو تمكّن من الاقتراض و غيره، فيدفع إليه منها ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله و شأنه، أو إلى محلّ يمكنه تحصيل النفقة و لو بالاستدانة، و لو وصل إلى بلده و فضل ممّا اعطي شيء- و لو بسبب التقتير على نفسه- أعاده على الأقوى حتّى في مثل الدابّة و الثياب و نحوها، فيوصله إلى الدافع أو وكيله، و مع تعذّره أو حرجيّته يوصله إلى الحاكم، و عليه- أيضاً- إيصاله إلى أحدهما، أو الاستئذان من الدافع في صرفه على الأحوط لو لم يكن الأقوى.
(مسألة ١٩): إذا التزم بنذر أو شبهه أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً، أو صرفها في مصرف