تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٩ - القول في القرض
تعدّى به على الصراط كالبَرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب، و من شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه، حرّم اللَّه- عزّ و جلّ- عليه الجنّة يوم يجزي المحسنين».
(مسألة ٣): القرض عقد يحتاج إلى إيجاب- كقوله: «أقرضتك» أو ما يؤدّي معناه- و قبول دالّ على الرضا بالإيجاب. و لا يعتبر فيه العربيّة، بل يقع بكلّ لغة. بل تجري المعاطاة فيه بإقباض العين و قبضها بهذا العنوان. و يعتبر في المقرض و المقترض ما يعتبر في المتعاقدين؛ من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و غيره.
(مسألة ٤): يعتبر في المال أن يكون عيناً- على الأحوط- مملوكاً، فلا يصحّ إقراض الدين و لا المنفعة، و لا ما لا يصحّ تملّكه كالخمر و الخنزير. و في صحّة إقراض الكلّي- بأن يوقع العقد عليه و أقبضه بدفع مصداقه- تأمّل. و يعتبر في المثليّات كونه ممّا يمكن ضبط أوصافه و خصوصيّاته، التي تختلف باختلافها القيمة و الرغبات. و أمّا في القيميّات- كالأغنام و الجواهر- فلا يبعد عدم اعتبار إمكان ضبط الأوصاف، بل يكفي فيها العلم بالقيمة حين الإقراض، فيجوز إقراض الجواهر و نحوها- على الأقرب- مع العلم بقيمتها حينه و إن لم يمكن ضبط أوصافها.
(مسألة ٥): لا بدّ أن يقع القرض على معيّن، فلا يصحّ إقراض المبهم كأحد هذين، و أن يكون قدره معلوماً بالكيل فيما يكال و الوزن فيما يوزن و العدّ فيما يقدّر بالعدّ، فلا يصحّ إقراض صبرة من طعام جزافاً و لو قدّر بكيلة معيّنة و ملأ إناء معيّن غير الكيل المتعارف، أو وزن بصخرة معيّنة غير العيار المتعارف عند العامة لا يبعد الاكتفاء به، لكن الأحوط خلافه.
(مسألة ٦): يشترط في صحّة القرض القبض و الإقباض، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلّا بعد القبض، و لا يتوقّف على التصرّف.
(مسألة ٧): الأقوى أنّ القرض عقد لازم، فليس للمقرض فسخه و الرجوع بالعين المقترضة لو كانت موجودة، و لا للمقترض فسخه و إرجاع العين في القيميّات. نعم للمقرض عدم الإنظار و مطالبة المقترض بالأداء؛ و لو قبل قضاء وطره أو مضيّ زمان يمكن فيه ذلك.
(مسألة ٨): لو كان المال المقترض مثليّاً- كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضّة- ثبت