تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٨ - القول في الإقالة
كتاب الجُعالة
و هي الالتزام بعوض معلوم على عمل محلّل مقصود، أو هي إنشاء الالتزام به، أو جعل عوض معلوم على عمل كذلك، و الأمر سهل. و يقال للملتزم: الجاعل، و لمن يعمل ذلك العمل: العامل، و للعوض: الجعل و الجعيلة. و تفتقر إلى الإيجاب، و هو كلّ لفظ أفاد ذلك الالتزام، و هو إمّا عامّ، كما إذا قال: من ردّ دابّتي أو خاط ثوبي أو بنى حائطي- مثلًا- فله كذا، و إمّا خاصّ كما إذا قال لشخص: إن رددت دابّتي- مثلًا- فلك كذا. و لا تفتقر إلى قبول حتّى في الخاصّ.
(مسألة ١): بين الإجارة على العمل و الجُعالة فروق: منها: أنّ المستأجر في الإجارة يملك العمل على الأجير، و هو يملك الاجرة على المستأجر بنفس العقد، بخلاف الجعالة؛ إذ ليس أثرها إلّا استحقاق العامل الجعل المقرّر على الجاعل بعد العمل. و منها: أنّ الإجارة من العقود، و هي من الإيقاعات على الأقوى.
(مسألة ٢): إنّما تصحّ الجعالة على كلّ عمل محلّل مقصود في نظر العقلاء كالإجارة، فلا تصحّ على المحرّم، و لا على ما يكون لغواً عند العقلاء و بذل المال بإزائه سفهاً، كالذهاب إلى الأمكنة المخوفة، و الصعود على الجبال الشاهقة، و الأبنية المرتفعة، و الوثبة من موضع إلى آخر؛ إذا لم تكن فيها أغراض عقلائيّة.
(مسألة ٣): كما لا تصحّ الإجارة على الواجبات العينيّة، بل و الكفائيّة على الأحوط- على التفصيل الذي مرّ في كتابها- لا تصحّ الجعالة عليها على حَذوها.
(مسألة ٤): يعتبر في الجاعل أهليّة الاستئجار؛ من البلوغ و العقل و الرشد و القصد و الاختيار و عدم الحجر. و أمّا العامل فلا يعتبر فيه إلّا إمكان تحصيل العمل؛ بحيث لم يكن مانع منه عقلًا أو شرعاً، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعاً من