تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٠ - القول في الإقالة
و التعجيل، و إلّا فلا إشكال في عدم وجوب المبادرة.
(مسألة ١٦): لو أودع اللصّ ما سرقه عند شخص، لا يجوز له ردّه إليه مع الإمكان، بل يكون أمانة شرعيّة في يده، فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه، و إلّا عرّف سنة، فإن لم يجد صاحبه فلا يترك الاحتياط بالتصدّق به عنه، فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم، فإن اختار أجر الصدقة كان له، و إن اختار الغرامة غرم له، و كان الأجر للغارم، و إن لا يبعد جريان حكم اللقطة عليه.
(مسألة ١٧): كما يجب ردّ الوديعة عند مطالبة المالك، يجب ردّها إذا خاف عليها من تلف أو سرق أو حرق و نحو ذلك، فإن أمكن إيصالها إلى المالك أو وكيله الخاصّ أو العامّ تعيّن، و إلّا فليوصلها إلى الحاكم لو كان قادراً على حفظها، و لو فقد الحاكم أو كانت عنده- أيضاً- في معرض التلف، أودعها عند ثقة أمين متمكّن من حفظها.
(مسألة ١٨): إذا ظهرت للمستودع أمارة الموت- بسبب المرض أو غيره- يجب عليه ردّها إلى مالكها أو وكيله مع الإمكان، و إلّا فإلى الحاكم، و مع فقده يوصي و يشهد بها، فلو أهمل عن ذلك ضمن، و ليكن الإيصاء و الإشهاد بنحو يترتّب عليهما حفظها لصاحبها، فلا بدّ من ذكر الجنس و الوصف و تعيين المكان و المالك، فلا يكفي قوله: عندي وديعة لشخص.
نعم يقوى عدم لزومهما رأساً فيما إذا كان الوارث مطّلعاً عليها، و كان ثقة أميناً.
(مسألة ١٩): يجوز للمستودع أن يسافر، و يبقي الوديعة في حرزها السابق عند أهله و عياله؛ لو لم يكن السفر ضروريّاً؛ إذا لم يتوقّف حفظها على حضوره، و إلّا فعليه إمّا ترك السفر، و إمّا ردّها إلى مالكها أو وكيله، و مع التعذّر إلى الحاكم، و مع فقده فالظاهر تعيّن الإقامة و ترك السفر، و لا يجوز أن يسافر بها على الأحوط؛ و لو مع أمن الطريق و مساواة السفر للحضر في الحفظ. و لو قيل باختلاف الودائع فيجوز في بعضها السفر بها لكان حسناً، لكن لا يترك الاحتياط مطلقاً، و الأقوى عدم جواز إيداعها عند الأمين. و أمّا لو كان السفر ضروريّاً له، فإن تعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم تعيّن إيداعها عند الأمين، فإن تعذّر سافر بها محافظاً لها بقدر الإمكان، و ليس عليه ضمان. نعم في مثل الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر، اللازم أن يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت على ما سبق تفصيله.