تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٩ - القول في الإقالة
أن يكون ذلك في محلّها، فيجوز التسبيب لذلك، و كذا يجوز إخراجها من منزله لذلك؛ و إن أمكن حصوله في محلّها بعد جريان العادة بذلك. نعم لو كان الطريق- مثلًا- مخوفاً لم يجز إخراجها. كما أنّه لا يجوز أن يُولّي غيره لذلك إذا كان غير مأمون، إلّا مع مصاحبته أو مصاحبة أمين معه. و بالجملة: لا بدّ من مراعاة حفظها على المعتاد؛ بحيث لا يُعدّ معها عرفاً مفرّطاً و متعدّياً. هذا بالنسبة إلى أصل سقيها و علفها. و أمّا بالنسبة إلى نفقتها فإن وضع المالك عنده عينها أو قيمتها، أو أذن له في الإنفاق عليها من ماله على ذمته، فلا إشكال. و إلّا فالواجب أوّلًا الاستئذان من المالك أو وكيله، فإن تعذّر رفع الأمر إلى الحاكم؛ ليأمره بما يراه صلاحاً و لو ببيع بعضها للنفقة، فإن تعذّر الحاكم أنفق هو من ماله، و أشهد عليه على الأولى الأحوط، و يرجع على المالك مع نيّته.
(مسألة ١٤): تبطل الوديعة بموت كلّ واحد من المودع و المستودع أو جنونه، فإن كان هو المودع تكون الوديعة في يد الودعيّ أمانة شرعيّة، فيجب عليه فوراً ردّها إلى وارث المودِع أو وليّه أو إعلامهما بها، فإن أهمل لا لعذر شرعيّ ضمن. نعم لو كان ذلك لعدم العلم بكون من يدّعي الإرث وارثاً، أو انحصار الوارث فيمن علم كونه وارثاً، فأخّر الردّ و الإعلام للتروّي و الفحص، لم يكن عليه ضمان على الأقوى، و إن كان الوارث متعدّداً سلّمها إلى الكلّ أو إلى من يقوم مقامهم. و لو سلّمها إلى بعض من غير إذن ضمن حصص الباقين. و إن كان هو المستودع تكون أمانة شرعيّة في يد وارثه أو وليّه؛ على فرض كونها تحت يدهما، و يجب عليهما الردّ إلى المودِع أو من يقوم مقامه أو إعلامه فوراً.
(مسألة ١٥): يجب ردّ الوديعة عند المطالبة في أوّل وقت الإمكان؛ و إن كان المودع كافراً محترم المال، بل و إن كان حربيّاً مباح المال على الأحوط. و الذي هو الواجب عليه رفع يده عنها و التخلية بينها و بين المالك، لا نقلها إليه. فلو كانت في صندوق مقفل أو بيت مغلق، ففتحهما عليه، فقال: خُذ وديعتك، فقد أدّى ما هو تكليفه و خرج من عهدته. كما أنّ الواجب عليه مع الإمكان الفوريّة العرفيّة، فلا يجب عليه الركض و نحوه، و الخروج من الحمّام- مثلًا- فوراً، و قطع الطعام و الصلاة و إن كانت نافلة و نحو ذلك. و هل يجوز له التأخير ليشهد عليه؟ قولان، أقواهما ذلك إذا كان الإشهاد غير موجب للتأخير الكثير، و إلّا فلا يجوز، خصوصاً لو كان الإيداع بلا إشهاد. هذا إذا لم يرخّص في التأخير و عدم الإسراع