تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - المطلب الثاني
الأقوى جواز الاجتزاء بمطلق الجيّد عن الكلّ و إن اشتمل على الأجود. و لا يجوز دفع الرديء عن الجيّد على الأحوط. و هكذا الحال في أنواع العنب.
(مسألة ١٤): يجوز تقبّل كلّ من المالك و الحاكم أو من يبعثه حصّة الآخر بخرص أهل الخبرة. و الظاهر أن التخريص هاهنا كالتخريص في المزارعة ممّا وردت فيها النصوص، و هو معاملة عقلائيّة برأسها، و فائدتها صيرورة المال المشاع معيّناً على النحو الكلّي في المعيّن في مال المتقبل. و لا بدّ في صحّتها وقوعها بين المالك و وليّ الأمر، و هو الحاكم أو من يبعثه لعمل الخرص، فلا يجوز للمالك الاستبداد بالخرص و التصرّف بعده كيف شاء.
نعم بعد التقبّل بالتخريص مع الوالي يجوز له التصرّف بما شاء؛ من دون احتياج إلى الضبط و الحساب. و يشترط فيه الصيغة، و هي ما دلّت على ذاك التقبّل و تلك المعاملة.
و الظاهر أنّ التلف بآفة سماويّة و ظلم ظالم على المتقبّل، إلّا أن يكون مستغرقاً أو بمقدار صارت البقيّة أنقص من الكلّي، فلا يضمن ما تلف، و يجب ردّ ما بقي إلى الحاكم إن كان المتقبّل المالك دون الحاكم، ثمّ إن زاد ما في يد المالك المتقبّل عمّا عيّن بالخرص كان له، و إن نقص كان عليه، و وقت الخرص بعد تعلّق الزكاة.
المطلب الثاني
إنّما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان من عين الحاصل بعنوان المقاسمة، و ما يأخذه نقداً باسم الخراج- أيضاً على الأصحّ- إذا كان مضروباً على الأرض باعتبار الجنس الزكوي، و لو كان باعتبار الأعمّ منه فبحسابه. و لو أخذ العمّال زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً، فإن أخذوا من نفس الغلّة قهراً فالظلم وارد على الكلّ، و لا يضمن المالك حصّة الفقراء، و يكون بحكم الخراج في أنّ اعتبار الزكاة بعد إخراجه بالنسبة. و إن أخذوا من غيرها فالأحوط عدم الاحتساب على الفقراء، خصوصاً إذا كان الظلم شخصيّاً، بل عدم جوازه- حينئذٍ- لا يخلو من قوّة، و إنّما يعتبر إخراج ما يأخذه بالنسبة إلى اعتبار الزكاة، فيخرج من الوسط، ثمّ يؤدّي العشر أو نصف العشر ممّا بقي. و أمّا بالنسبة إلى اعتبار النصاب، فإن كان ما ضُرب على الأرض بعنوان المقاسمة فلا إشكال في أنّ اعتباره بعده؛ بمعنى أنّه يلاحظ بلوغ النصاب في حصّته، لا في المجموع منها و من حصّة السلطان، و لو كان بغير