تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٢ - القول في المشتركات
بذلك، و قبل ذلك يكون تحجيراً لا إحياءً. و إحياء القناة بأن يحفر الآبار إلى أن يجري ماؤها على الأرض. و إحياء النهر بحفره و إنهائه إلى الماء المباح كالشطّ و نحوه؛ بحيث كان الفاصل بينهما يسيراً كالمرز و المسنّاة الصغيرة، و بذلك يتمّ إحياء النهر، فيملكه الحافر.
و لا يعتبر فيه جريان الماء فيه فعلًا و إن اعتبر ذلك في تملّك المياه.
القول في المشتركات
و هي الطرق و الشوارع و المساجد و المدارس و الرباطات و المياه و المعادن.
(مسألة ١): الطريق نوعان: نافذ و غير نافذ.
فالأوّل:- و هو المسمّى بالشارع العامّ- محبوس على كافّة الأنام، و الناس فيه شرع سواء، و ليس لأحد إحياؤه و الاختصاص به، و لا التصرّف في أرضه ببناء دكّة أو حائط، أو حفر بئر، أو غرس شجر، أو غير ذلك. نعم لا يبعد جواز غرس الأشجار و إحداث النهر- لمصلحة المارّة- لو كان الطريق واسعاً جدّاً، كالشوارع الوسيعة المستحدثة في هذه الأعصار، كما أنّ الظاهر أنّه يجوز أن يحفر فيه بالوعة ليجتمع فيها ماء المطر و غيره؛ لكونها من مصالحه و مرافقه، لكن مع سدّها في غير أوقات الحاجة حفظاً للمستطرقين و المارّة. بل الظاهر جواز حفر سرداب تحته إذا احكم الأساس و السقف؛ بحيث يؤمن معه من النقض و الخسف. و أمّا التصرّف في فضائه بإخراج روشن أو جناح، أو بناء ساباط، أو فتح باب، أو نصب ميزاب، و نحو ذلك، فلا إشكال في جوازه إذا لم يضرّ بالمارّة، و ليس لأحد منعه حتّى من يقابل داره داره، كما مرّ في كتاب الصلح.
و أمّا الثاني:- أعني الطريق غير النافذ المسمّى بالسكّة المرفوعة، و قد يطلق عليه «الدريبة»، و هو الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو مباح، بل احيط بثلاث جوانبه الدور و الحيطان و الجدران- فهو ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه، دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه، فيكون هو كسائر الأملاك المشتركة، يجوز لأربابه سدّه و تقسيمه بينهم و إدخال كلّ منهم حصّته في داره. و لا يجوز لأحد من غيرهم- بل و لا منهم- أن يتصرّف فيه و لا في فضائه إلّا بإذن من يعتبر إذنه، كما يأتي في المسألة الآتية.
(مسألة ٢): لا يبعد في «الدريبة» أن يشارك الداخل للأدخل- إلى قبالة بابه ممّا هو