تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - القول في شرائط وجوب حجة الإسلام
فترك فبان الخلاف، فالظاهر استقراره عليه، سيّما في الحرج. و إن اعتقد وجود مزاحم شرعيّ أهمّ فترك فبان الخلاف استقرّ عليه.
(مسألة ٤٨): لو ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّداً، استقرّ عليه مع بقائها إلى تمام الأعمال، و لو حجّ مع فقد بعضها، فإن كان البلوغ فلا يجزيه إلّا إذا بلغ قبل أحد الموقفين، فإنّه مُجزٍ على الأقوى. و كذا لو حجّ مع فقد الاستطاعة الماليّة. و إن حجّ مع عدم أمن الطريق أو عدم صحّة البدن و حصول الحرج، فإن صار قبل الإحرام مستطيعاً و ارتفع العذر صحّ و أجزأ، بخلاف ما لو فقد شرط في حال الإحرام إلى تمام الأعمال، فلو كان نفس الحجّ و لو ببعض أجزائه حرجيّاً أو ضرريّاً على النفس فالظاهر عدم الإجزاء.
(مسألة ٤٩): لو توقّف تخلية السرب على قتال العدوّ لا يجب و لو مع العلم بالغلبة، و لو تخلّى لكن يمنعه عدوّ عن الخروج للحجّ، فلا يبعد وجوب قتاله مع العلم بالسلامة و الغلبة أو الاطمئنان و الوثوق بهما، و لا تخلو المسألة عن إشكال.
(مسألة ٥٠): لو انحصر الطريق في البحر أو الجوّ وجب الذهاب، إلّا مع خوف الغرق أو السقوط أو المرض خوفاً عقلائيّاً، أو استلزم الإخلال بأصل صلاته لا بتبديل بعض حالاتها.
و أمّا لو استلزم أكل النجس و شربه، فلا يبعد وجوبه مع الاحتراز عن النجس حتّى الإمكان و الاقتصار على مقدار الضرورة، و لو لم يحترز كذلك صحّ حجّه و إن أثم، كما لو ركب المغصوب إلى الميقات بل إلى مكّة و منى و عرفات، فإنّه آثم، و صحّ حجّه. و كذا لو استقرّ عليه الحجّ و كان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة، فإنّه يجب أداؤها، فلو مشى إلى الحجّ مع ذلك أثم و صحّ حجّه. نعم لو كانت الحقوق في عين ماله فحكمه حكم الغصب و قد مرّ.
(مسألة ٥١): يجب على المستطيع الحجّ مباشرة، فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرّعاً أو بالإجارة. نعم لو استقرّ عليه و لم يتمكّن منها لمرض لم يرج زواله، أو حصر كذلك، أو هرم بحيث لا يقدر أو كان حرجاً عليه، وجبت الاستنابة عليه. و لو لم يستقرّ عليه لكن لا يمكنه المباشرة لشيء من المذكورات، ففي وجوبها و عدمه قولان، لا يخلو الثاني من قوّة، و الأحوط فوريّة وجوبها، و يجزيه حجّ النائب مع بقاء العذر إلى أن مات، بل مع ارتفاعه بعد العمل، بخلاف أثنائه، فضلًا عن قبله، و الظاهر بطلان الإجارة. و لو لم يتمكّن من الاستنابة