تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٦ - القول في إحياء الموات
و هو ما يتعلّق بمصالحها و مصالح أهليها؛ من طرقها المسلوكة منها و إليها، و مسيل مائها، و مجمع ترابها و كناستها، و مطرح سمادها و رمادها، و مشرعها و مجمع أهاليها لمصالحهم على حسب مجرى عادتهم، و مدفن موتاهم، و مرعى ماشيتهم و محتطبهم و غير ذلك. و المراد بالقرية البيوت و المساكن المجتمعة المسكونة، فلم يثبت هذا الحريم للضيعة و المزرعة ذات المزارع و البساتين المتّصلة، الخالية من البيوت و المساكن و السكنة، فلو أحدث شخص قناة في فلاة، و أحيا أرضاً بسيطة بمقدار ما يكفيه ماء القناة، و زرع فيها و غرس فيها النخيل و الأشجار، لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريماً لها، فضلًا عن التلال و الجبال القريبة منها، بل لو أحدث بعد ذلك في تلك المحياة دوراً و مساكن حتّى صارت قرية كبيرة يشكل ثبوت الحريم لها. نعم لو أحدثها في جنب المزرعة و البساتين في أراضي الموات، فالظاهر ثبوته لها، بل لا يبعد ثبوت بعض الحريم من قبيل مرعى الماشية لها مطلقاً، كما أنّ للمزرعة بنفسها أيضاً حريماً، و هو ما تحتاج إليه في مصالحها، و يكون من مرافقها، من مسالك الدخول و الخروج، و محلّ بيادرها و حظائرها، و مجمع سمادها و ترابها و غيرها.
(مسألة ١٢): حدّ المرعى- الذي هو حريم للقرية و محتطبها- مقدار حاجة أهاليها بحسب العادة؛ بحيث لو منعهم مانع أو زاحمهم مزاحم لوقعوا في الضيق و الحرج، و يختلف ذلك بكثرة الأهالي و قلّتهم، و كثرة المواشي و الدوابّ و قلّتها، و بذلك يتفاوت المقدار سعة و ضيقاً طولًا و عرضاً.
(مسألة ١٣): إن كان موات بقرب العامر و لم يكن من حريمه و مرافقه، جاز لكلّ أحد إحياؤه، و لم يختصّ بمالك ذلك العامر و لا أولويّة له، فإذا طلع شاطئ من الشطّ بقرب أرض محياة أو بستان- مثلًا- كان كسائر الموات، فمن سبق إلى إحيائه و حيازته كان له، و ليس لصاحب الأرض أو البستان منعه.
(مسألة ١٤): لا إشكال في أنّ حريم القناة- المقدّر بخمسمائة ذراع أو ألف ذراع- ليس ملكاً لصاحب القناة، و لا متعلّقاً لحقّه المانع عن سائر تصرّفات غيره بدون إذنه، بل ليس له إلّا حقّ المنع عن إحداث قناة اخرى كما مرّ، و الظاهر أنّ حريم القرية- أيضاً- ليس ملكاً لسكّانها و أهليها، بل إنّما لهم حقّ الأولويّة. و أمّا حريم النهر و الدار فهو ملك لصاحب ذي