تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - القول في القرض
(مسألة ١٤): معنى كون الدار و نحوها من مستثنيات الدين: أنّه لا يجبر على بيعها لأجل أدائه، و لا يجب عليه ذلك، و أمّا لو رضي به لقضائه جاز للدائن أخذه. نعم ينبغي أن لا يرضى ببيع مسكنه، و لا يصير سبباً له و إن رضي به، ففي خبر عثمان بن زياد، قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ لي على رجل ديناً، و قد أراد أن يبيع داره فيقضيني؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
اعيذك باللَّه أن تخرجه من ظلّ رأسه»، بل الاحتياط و التورّع في الدين يقتضي ذلك، بعد قصّة ابن أبي عُمير- رضوان اللَّه عليه-.
(مسألة ١٥): لو كان عنده متاع أو سلعة أو عقار زائداً على المستثنيات، لا تباع إلّا بأقلّ من قيمتها، يجب بيعها للدين عند حلوله و مطالبة صاحبه، و لا يجوز له التأخير و انتظار من يشتريها بالقيمة. نعم لو كان ما يشترى به أقلّ من قيمته بكثير جدّاً- بحيث يعدّ بيعه به تضييعاً للمال و إتلافاً له- لا يبعد عدم وجوب بيعه.
(مسألة ١٦): كما لا يجب على المُعسر الأداء، يحرم على الدائن إعساره بالمطالبة و الاقتضاء، بل يجب أن يُنظره إلى اليسار.
(مسألة ١٧): مماطلة الدائن مع القدرة معصية، بل يجب عليه نيّة القضاء مع عدم القدرة؛ بأن يكون من نيّته الأداء عندها.
القول في القرض
و هو تمليك مال لآخر بالضمان؛ بأن يكون على عهدته أداؤه بنفسه أو بمثله أو قيمته.
و يقال للمملِّك: المقرض، و للمتملّك: المقترض و المستقرض.
(مسألة ١): يكره الاقتراض مع عدم الحاجة، و تخفّ كراهته مع الحاجة، و كلّما خفّت الحاجة اشتدّت الكراهة، و كلّما اشتدّت خفّت إلى أن تزول، بل ربما وجب لو توقّف عليه أمر واجب، كحفظ نفسه أو عرضه و نحو ذلك، و الأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه- و لم يترقّب حصوله- عدم الاستدانة، إلّا عند الضرورة أو علم المستدان منه بحاله.
(مسألة ٢): إقراض المؤمن من المستحبّات الأكيدة، سيّما لذوي الحاجة؛ لما فيه من قضاء حاجته و كشف كربته، فعن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من أقرض أخاه المسلم كان بكلّ درهم أقرضه وزن جبل احُد- من جبال رضوى و طور سيناء- حسنات، و إن رفق به في طلبه،