تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠٨ - القول في الموجب
بقيت سرايته بعد قطع الثاني، كما لو كانت الآلة مسمومة و سرى السمّ في الدم، و هلك به و بالقطع الثاني، كان القود عليهما، كما أنّه لو كان القتل مستنداً إلى السمّ القاتل في القطع، و لم يكن في القطع سراية، كان الأوّل قاتلًا، فالقود عليه، و إذا كان سراية القطع الأوّل انقطع بقطع الثاني كان الثاني قاتلًا.
(مسألة ٤٣): لو كان الجاني في الفرض المتقدّم واحداً، دخل دية الطرف في دية النفس على تأمّل في بعض الفروض. و هل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً، أو لا مطلقاً، أو يدخل إذا كانت الجناية أو الجنايات بضربة واحدة، فلو ضربه ففقئت عيناه و شجّ رأسه فمات دخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و أمّا إذا كانت الجنايات بضربات عديدة لم يدخل في قصاصها، أو يفرّق بين ما كانت الجنايات العديدة متوالية، كمن أخذ سيفاً و قطّع الرجل إرباً إرباً حتّى مات، فيدخل قصاصها في قصاص النفس، و بين ما إذا كانت متفرّقة، كمن قطع يده في يوم، و قطع رجله في يوم آخر و هكذا إلى أن مات، فلم يدخل قصاصها في قصاصها؟ وجوه، لا يبعد أوجهيّة الأخير، و المسألة بعد مشكلة. نعم لا إشكال في عدم التداخل لو كان التفريق بوجه اندمل بعض الجراحات، فمن قطع يد رجل فلم يمت و اندملت جراحتها، ثمّ قطع رجله فاندملت ثمّ قتله، يقتصّ منه ثمّ يقتل.
(مسألة ٤٤): لو اشترك اثنان فما زاد في قتل واحد اقتصّ منهم إذا أراد الوليّ، فيردّ عليهم ما فضل من دية المقتول، فيأخذ كلّ واحد ما فضل عن ديته، فلو قتله اثنان و أراد القصاص يؤدّي لكلّ منهما نصف دية القتل، و لو كانوا ثلاثة فلكلّ ثلثا ديته و هكذا، و للوليّ أن يقتصّ من بعضهم، و يردّ الباقون المتروكون دية جنايتهم إلى الذي اقتصّ منه، ثمّ لو فضل للمقتول أو المقتولين فضل عمّا ردّه شركاؤهم قام الوليّ به، و يردّه إليهم، كما لو كان الشركاء ثلاثة فاقتصّ من اثنين، فيردّ المتروك دية جنايته، و هي الثلث إليهما، و يردّ الوليّ البقيّة إليهما، و هي دية كاملة، فيكون لكلّ واحد ثلثا الدية.
(مسألة ٤٥): تتحقّق الشركة في القتل؛ بأن يفعل كلّ منهم ما يقتل لو انفرد، كأن أخذوه جميعاً فألقوه في النار أو البحر أو من شاهق، أو جرحوه بجراحات كلّ واحدة منها قاتلة لو انفردت. و كذا تتحقّق بما يكون له الشركة في السراية مع قصد الجناية، فلو اجتمع عليه عدّة، فجرحه كلّ واحد بما لا يقتل منفرداً، لكن سرت الجميع فمات، فعليهم القود بنحو ما