تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٠ - القول في الكفالة
كتاب الوكالة
و هي تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته، أو إرجاع تمشية أمر من الامور إليه له حالها. و هي عقد يحتاج إلى إيجاب بكلّ ما دلّ على هذا المقصود، كقوله: «وكّلتك» أو «أنت وكيلي في كذا» أو «فوّضته إليك» و نحوها، بل الظاهر كفاية قوله: «بع داري» قاصداً به التفويض المذكور فيه، و قبول بكلّ ما دلّ على الرضا به، بل الظاهر أنّه يكفي فيه فعل ما وكّل فيه بعد الإيجاب، بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة؛ بأن سلّم إليه متاعاً ليبيعه فتسلّمه لذلك، بل لا يبعد تحقّقها بالكتابة من طرف الموكّل؛ و الرضا بما فيها من طرف الوكيل؛ و إن تأخّر وصولها إليه مدّة، فلا يُعتبر فيها الموالاة بين إيجابها و قبولها. و بالجملة: يتّسع الأمر فيها بما لا يتّسع في غيرها؛ حتّى أنّه لو قال الوكيل: «أنا وكيلك في بيع دارك؟» مستفهماً، فقال: «نعم» صحّ و تمّ؛ و إن لم نكتف بمثله في سائر العقود.
(مسألة ١): يشترط فيها على الأحوط التنجيز؛ بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شيء، كقوله- مثلًا-: إذا قدم زيد، أو أهلّ هلال الشهر، وكّلتك في كذا. نعم لا بأس بتعليق متعلقها، كقوله: أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد، أو وكّلتك في شراء كذا في وقت كذا.
(مسألة ٢): يشترط في كلّ من الموكّل و الوكيل البلوغ و العقل و القصد و الاختيار، فلا يصحّ التوكيل و لا التوكّل من الصبيّ و المجنون و المكره. نعم لا يشترط البلوغ في الوكيل في مجرّد إجراء العقد على الأقرب، فيصحّ توكيله فيه إذا كان مميّزاً مراعياً للشرائط.
و يشترط في الموكّل كونه جائز التصرّف فيما وكّل فيه، فلا يصحّ توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما فيه، دون غيره كالطلاق، و أن يكون إيقاعه جائزاً له و لو بالتسبيب، فلا يصحّ منه التوكيل في عقد النكاح أو ابتياع الصيد إن كان محرماً. و في الوكيل