تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٧ - القول في الإقالة
الصبي و لا المجنون، و كذا إيداعهما؛ من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه، و لو أخذه منهما ضمنه و لا يبرأ بردّه إليهما، و إنّما يبرأ بإيصاله إلى وليّهما. نعم لا بأس بأخذه إذا خيف هلاكه و تلفه في يدهما، فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ، و لكن لا يصير بذلك وديعة و أمانة مالكيّة، بل تكون أمانة شرعيّة، يجب عليه حفظها و المبادرة إلى إيصالها إلى وليّهما أو إعلامه بكونها عنده، و ليس عليه ضمان لو تلفت في يده.
(مسألة ٥): لو أرسل شخص كامل مالًا- بواسطة الصبي أو المجنون- إلى شخص ليكون وديعة عنده، و أخذه منه بهذا العنوان، فالظاهر صيرورته وديعة عنده؛ لكونهما بمنزلة الآلة للكامل.
(مسألة ٦): لو أودع عند الصبي و المجنون مالًا لم يضمناه بالتلف، بل بالإتلاف- أيضاً- إذا لم يكونا مميّزين، و إن كانا مميّزين صالحين للاستئمان، لا يبعد ضمانهما مع التلف مع تفريطهما في الحفظ، فضلًا عن الإتلاف.
(مسألة ٧): يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به؛ و وضعها في الحرز الذي يناسبها، كالصندوق المقفل للثوب و الدراهم و الحليّ و نحوها، و الإصطبل المضبوط بالغلق للدابّة، و المراح كذلك للشاة. و بالجملة: حفظها في محلّ لا يُعدّ معه- عند العرف- مضيّعاً و مفرّطاً و خائناً؛ حتّى فيما إذا علم المودِع بعدم وجود حرز لها عند المستودع، فيجب عليه بعد القبول تحصيله مقدّمة للحفظ الواجب عليه. و كذا يجب عليه القيام بجميع ما له دخل في صونها من التعيّب أو التلف، كالثوب ينشره في الصيف إذا كان من الصوف أو الإبريسم، و الدابّة يعلفها و يسقيها و يقيها من الحرّ و البرد، فلو أهمل عن ذلك ضمنها.
(مسألة ٨): لو عيّن المودع موضعاً خاصّاً لحفظ الوديعة و فهم منه القيديّة اقتصر عليه، و لا يجوز نقلها إلى غيره بعد وضعها فيه و إن كان أحفظ، فلو نقلها منه ضمنها. نعم لو كانت في ذلك المحلّ في معرض التلف، جاز نقلها إلى مكان آخر أحفظ، و لا ضمان عليه حتّى مع نهي المالك؛ بأن قال: لا تنقلها و إن تلفت، و إن كان الأحوط- حينئذٍ- مراجعة الحاكم مع الإمكان.