تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٩ - القول في أحكام الكفارات
بعد الزوال، و كذا الحال فيما إذا كان تخلّل صوم آخر لا بالاختيار، كما إذا نسي فنوى صوماً آخر و لم يتذكّر إلّا بعد الزوال، و منه ما إذا نذر صوم كلّ خميس- مثلًا- ثمّ وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فلا يضرّ تخلّل المنذور، و لا يتعيّن عليه البدل في المخيّرة، و لا ينتقل إلى الإطعام في المرتّبة. نعم في صوم ثلاثة أيّام يخلّ تخلّله في المفروض، فيلزم الشروع فيها من زمان لم يتخلّل المنذور بينها. نعم لو كان المنذور على وجه لا يمكن معه تحصيل التتابع، كما إذا نذر الصيام يوماً و يوماً لا، فلا يضرّ التخلّل به.
(مسألة ٩): يكفي في تتابع الشهرين في الكفّارة- مرتّبة كانت أو مخيّرة- صيام شهر و يوم متتابعاً، و يجوز التفريق في البقيّة و لو اختياراً لا لعذر، فمن كان عليه صيام شهرين متتابعين كفّارة، يجوز له الشروع فيه قبل شعبان بيوم، و لا يجوز له الاقتصار على شعبان، و كذا يجوز الشروع قبل الأضحى بواحد و ثلاثين يوماً، و لا يجوز قبله بثلاثين.
(مسألة ١٠): من وجب عليه صيام شهرين فإن شرع فيه من أوّل الشهر يُجزي هلاليّان و إن كانا ناقصين، و إن شرع في أثنائه ففيه وجوه بل أقوال، أوجهها تكسير الشهرين و تتميم ما نقص، فلو شرع فيه عاشر شوّال يتمّ بصيام تاسع ذي الحجّة؛ من غير فرق بين نقص الشهرين أو تمامهما أو اختلافهما، و الأحوط صيام ستّين يوماً، و لو وقع التفريق بين الأيّام بتخلّل ما لا يضرّ بالتتابع شرعاً يتعيّن ذلك و يجب الستّين.
(مسألة ١١): يتخيّر في الإطعام الواجب في الكفّارات بين إشباع المساكين و التسليم إليهم، و يجوز إشباع بعض و التسليم إلى آخر، و لا يتقدّر الإشباع بمقدار، بل المدار أن يأكلوا بمقدار شبعهم قلّ أو كثر. و أمّا في التسليم فلا بدّ من مُدّ لا أقلّ، و الأفضل بل الأحوط مُدّان.
و لا بدّ في كلّ من النحوين كمال العدد من ستّين أو عشرة، فلا يجزي إشباع ثلاثين أو خمسة مرّتين، أو تسليم كلّ واحد منهم مدّين. و لا يجب الاجتماع لا في التسليم و لا في الإشباع، فلو أطعم ستّين مسكيناً في أوقات متفرّقة من بلاد مختلفة؛ و لو كان هذا في سنة و ذاك في سنة اخرى، لأجزأ و كفى.
(مسألة ١٢): الواجب في الإشباع إشباع كلّ واحد من العدد مرّة؛ و إن كان الأفضل إشباعه في يومه و ليله غداةً و عشاءً.
(مسألة ١٣): يُجزي في الإشباع كلّ ما يتعارف التغذّي و التقوّت به لغالب الناس؛ من