تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٧ - القول في الصدقة
يبدأ بالواجب المالي، فيخرج من الأصل، فإن بقي شيء يعيّن ثلثه و يخرج منه البدني و التبرّعي، فإن وفى بهما أو لم يف و أجاز الورثة نفذت في كليهما، و إن لم يف و لم يُجيزوا يقدّم الواجب البدني و يردّ النقص على التبرّعي. و إن ذكر المخرج و أوصى بأن تخرج من الثلث تقدّم الواجبات- ماليّة كانت أو بدنيّة- على التبرّعي على الأقوى. و أمّا الواجبات فلا يقدّم بعضها على بعض، بل الظاهر أنّه لو أوصى مرتّباً يقدّم المقدّم فالمقدّم إلى أن يفنى الثلث، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل، و إن بقي من البدني يُلغى، و إن لم يكن بينها ترتيب يوزّع الثلث عليها، و يتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني.
(مسألة ٣٦): لو أوصى بوصايا متضادّة؛ بأن كانت المتأخّرة منافية للمتقدّمة- كما لو أوصى بعين شخصيّة لواحد ثمّ أوصى بها لآخر، أو أوصى بثلثه لشخص ثمّ أوصى به لآخر- كانت اللاحقة عدولًا عن السابقة فيعمل باللاحقة، و لو أوصى بعين شخصيّة لشخص ثمّ أوصى بنصفها- مثلًا- لشخص آخر، فالظاهر كون الثانية عدولًا بالنسبة إلى النصف لا التمام، فيبقى النصف الآخر للأوّل.
(مسألة ٣٧): متعلّق الوصيّة إن كان كسراً مشاعاً من التركة- كالثلث أو الربع- ملكه الموصى له بالموت و القبول، و له من كلّ شيء ثلثه أو ربعه، و شارك الورثة فيها من حين ما ملكه. هذا في الوصيّة التمليكيّة. و أمّا في العهديّة، كما إذا أوصى بصرف ثلثه أو ربع تركته في العبادات و الزيارات، كان الموصى به فيها باقياً على حكم مال الميّت، فهو يشارك الورثة حين ما ملكوا بالإرث؛ فكان للميّت من كلّ شيء ثلثه أو ربعه و الباقي للورثة.
و هذه الشركة باقية ما لم يفرز الموصى به عن مالهم، و لم تقع القسمة بينهم و بين الموصى له، فلو حصل نماء متّصل أو منفصل قبل القسمة كان بينهما، و لو تلف شيء من التركة كان منهما. و إن كان ما أوصى به مالًا معيّناً يساوي الثلث أو دونه اختصّ بالموصى له، و لا اعتراض فيه للورثة، و لا حاجة إلى إجازتهم، لكن إنّما يستقرّ ملكيّة الموصى له أو الميّت في تمام الموصى به؛ إذا كان يصل إلى الوارث ضعف ما أوصى به، فإذا كان له مال عند الورثة بهذا المقدار استقرّت ملكيّة تمام المال المعيّن، فللموصى له أو الوصيّ التصرّف فيه؛ أنحاء التصرّفات، و إن كان ما عدا ما عيّن غائباً توقّف ذلك على حصول مثليه بيد الورثة. نعم للموصى له أو الوصيّ التصرّف في الثلث بمثل الانتقال إلى الغير، بل لهما المطالبة بتعيين