تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤٠ - القول في أحكام الحلف
المدّعي و لا البيّنة منه عليها. و أمّا حقّه الواقعي فلا يسقط به، و لو أراد إقامة البيّنة عليه تقبل منه، بل له المقاصّة بمقدار حقّه. نعم لو كانت الدعوى متعلّقه بعين في يده منتقلة إليه من ذي يد، و قلنا يجوز له الحلف استناداً إلى اليد على الواقع فحلف عليه، سقطت الدعوى و ذهب الحلف بحقّه، و لا تسمع بيّنة منه، و لا يجوز له المقاصّة.
(مسألة ٦): لو أجاب المدّعى عليه بقوله: «ليس لي، و هو لغيرك»، فإن أقرّ لحاضر و صدّقه الحاضر كان هو المدّعى عليه، فحينئذٍ له إقامة الدعوى على المقرّ له، فإن تمّت و صار ماله إليه فهو، و إلّا له الدعوى على المقرّ بأنّه صار سبباً للغرامة، و له البدأة بالدعوى على المقرّ، فإن ثبت حقّه أخذ الغرامة منه، و له- حينئذٍ- الدعوى على المقرّ له لأخذ عين ماله، فإن ثبتت دعواه عليه ردّ غرامة المقرّ. و إن أقرّ لغائب يلحقه حكم الدعوى على الغائب.
و إن قال: «إنّه مجهول المالك و أمره إلى الحاكم»، فإن قلنا: إنّ دعوى مدّعي الملكيّة تقبل إذ لا معارض له يردّ إليه، و إلّا فعليه البيّنة، و مع عدمها لا يبعد إرجاع الحاكم الحلف عليه. و إن قال: «إنّه ليس لك بل وقف»، فإن ادّعى التولية ترتفع الخصومة بالنسبة إلى نفسه، و تتوجّه إليه لكونه مدّعي التولية، فإن توجّه الحلف إليه و قلنا بجواز حلف المتولّي فحلف سقطت الدعوى، و إن نفى عن نفسه التولية فأمره إلى الحاكم. و كذا لو قال المدّعى عليه: «إنّه لصبيّ أو مجنون»، و نفى الولاية عن نفسه.
(مسألة ٧): لو أجاب المدّعى عليه: بأنّ المدّعي أبرأ ذمّتي، أو أخذ المدّعى به منّي، أو وهبني، أو باعني، أو صالحني، و نحو ذلك، انقلبت الدعوى؛ و صار المدّعى عليه مدّعياً و المدّعي منكراً. و الكلام في هذه الدعوى على ما تقدّم.
القول في أحكام الحلف
(مسألة ١): لا يصحّ الحلف و لا يترتّب عليه أثر- من إسقاط حقّ أو إثباته- إلّا أن يكون باللَّه تعالى، أو بأسمائه الخاصّة به تعالى كالرحمن و القديم و الأوّل الذي ليس قبله شيء، و كذا الأوصاف المشتركة المنصرفة إليه تعالى كالرازق و الخالق، بل الأوصاف غير المنصرفة إذا ضمّ إليها ما يجعلها مختصّة به، و الأحوط عدم الاكتفاء بالأخير، و أحوط منه عدم الاكتفاء بغير الجلالة، و لا يصحّ بغيره تعالى، كالأنبياء و الأوصياء و الكتب المنزلة