تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢٨ - القول في شروط سماع الدعوى
(مسألة ١): يشترط في سماع دعوى المدّعي امور: بعضها مربوط بالمدّعي، و بعضها بالدعوى، و بعضها بالمدّعى عليه، و بعضها بالمدّعى به:
الأوّل: البلوغ، فلا تسمع من الطفل و لو كان مراهقاً. نعم لو رفع الطفل المميّز ظلامته إلى القاضي فإن كان له وليّ أحضره لطرح الدعوى، و إلّا فأحضر المدّعى عليه ولاية، أو نصب قيّماً له، أو وكّل وكيلًا في الدعوى، أو تكفّل بنفسه و أحلف المنكر لو لم تكن بيّنة. و لو ردّ الحلف فلا أثر لحلف الصغير. و لو علم الوكيل أو الوليّ صحّة دعواه جاز لهما الحلف.
الثاني: العقل، فلا تسمع من المجنون و لو كان أدواريّاً إذا رفع حال جنونه.
الثالث: عدم الحجر لسفه إذا استلزم منها التصرّف المالي. و أمّا السفيه قبل الحجر فتسمع دعواه مطلقاً.
الرابع: أن لا يكون أجنبيّاً عن الدعوى، فلو ادّعى بدين شخص أجنبيّ على الآخر لم تسمع. فلا بدّ فيه من نحو تعلّق به كالولاية و الوكالة، أو كان المورد متعلّق حقّ له.
الخامس: أن يكون للدعوى أثر لو حكم على طبقها، فلو ادّعى أنّ الأرض متحرّكة و أنكرها الآخر لم تسمع. و من هذا الباب ما لو ادّعى الوقف عليه أو الهبة مع التسالم على عدم القبض، أو الاختلاف في البيع و عدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع، كمن ادّعى أنّه باع ربويّاً و أنكر الآخر أصل الوقوع. و من ذلك ما لو ادّعى أمراً محالًا، أو ادّعى أنّ هذا العنب الذي عند فلان من بستاني، و ليس لي إلّا هذه الدعوى، لم تسمع؛ لأنّه بعد ثبوته بالبيّنة لا يؤخذ من الغير لعدم ثبوت كونه له. و من هذا الباب لو ادّعى ما لا يصحّ تملّكه، كما لو ادّعى أنّ هذا الخنزير أو الخمر لي، فإنّه بعد الثبوت لا يحكم بردّه إليه إلّا فيما يكون له الأولويّة فيه. و من ذلك الدعوى على غير محصور، كمن ادّعى أنّ لي على واحد من أهل هذا البلد ديناً.
السادس: أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق، كأن ادّعى أنّ لي عنده شيئاً؛ للتردّد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا. و أمّا لو قال: «إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً» فالظاهر أنّه تسمع، فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدّعى عليه بالتفسير، فإن فسّر و لم يصدّقه المدّعي فهو دعوى اخرى، و إن لم يفسّر لجهالته- مثلًا- فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة يقرع على الأقوى. و إن أقرّ بالتلف و لم ينازعه