تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٧ - القول في الكفالة
المجرّدة منه. و الأحوط اعتبار رضاه و أن يكون طرفاً للعقد؛ بأن يكون عقدها مركّباً من إيجاب و قبولين من المكفول له و المكفول.
(مسألة ٣): كلّ من عليه حقّ ماليّ صحّت الكفالة ببدنه، و لا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال. نعم يشترط أن يكون المال ثابتاً في الذمة بحيث يصحّ ضمانه، فلو تكفّل بإحضار من لا مال عليه و إن وجد سببه- كمن جعل الجعالة قبل أن يعمل العامل- لم تصحّ. و كذا تصحّ كفالة كلّ من يستحقّ عليه الحضور إلى مجلس الشرع؛ بأن تكون عليه دعوى مسموعة و إن لم تقم البيّنة عليه بالحقّ. و كذا تصحّ كفالة من عليه عقوبة من حقوق الخلق كعقوبة القصاص، دون من عليه عقوبة من حقوق اللَّه تعالى كالحدّ و التعزير، فإنّها لا تصحّ.
(مسألة ٤): يصحّ إيقاع الكفالة حالّة لو كان الحقّ ثابتاً على المكفول كذلك و مؤجّلة، و مع الإطلاق تكون حالّة مع ثبوت الحقّ كذلك، و لو كانت مؤجّلة تلزم تعيين الأجل بنحو لا يختلف زيادة و نقصاً.
(مسألة ٥): عقد الكفالة لازم لا يجوز فسخه إلّا بالإقالة، و يجوز جعل الخيار فيه لكلّ من الكفيل و المكفول له مدّة معيّنة.
(مسألة ٦): إذا تحقّقت الكفالة جامعة للشرائط، جاز مطالبة المكفول له الكفيلَ بالمكفول عاجلًا إذا كانت الكفالة مطلقة- على ما مرّ- أو معجّلة، و بعد الأجل إذا كانت مؤجّلة، فإن كان المكفول حاضراً وجب على الكفيل تسليمه إلى المكفول له، فإن سلّمه له بحيث يتمكّن منه فقد برئ ممّا عليه، و إن امتنع عن ذلك يرفع الأمر إلى الحاكم، فيحبسه حتّى يُحضره أو يؤدّي ما عليه في مثل الدين. و أمّا في مثل حقّ القصاص و الكفالة عن الزوجة فيلزم بالإحضار، و يحبس حتّى يحضره و يسلّمه. و إن كان غائباً فإن علم موضعه و يمكن للكفيل إحضاره، أمهل بقدر ذهابه و مجيئه، فإذا مضى و لم يأت به من غير عذر حبس كما مرّ، و إن كان غائباً غيبة منقطعة لا يعرف موضعه و انقطع خبره، فمع رجاء الظفر به مع الفحص لا يبعد أن يكلّف بإحضاره و حبسه لذلك، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه. و أمّا إلزامه بأداء الدين في هذه الصورة فمحلّ تأمّل. نعم لو أدّى تخلّصاً من الحبس يطلق، و مع عدم الرجاء لم يكلّف بإحضاره، و الأقرب إلزامه بأداء الدين، خصوصاً إذا كان ذلك بتفريط منه؛ بأن طالبه المكفول له، و كان متمكّناً منه، و لم يحضره حتّى هرب.