تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - القول في أصناف المستحقين للزكاة و مصارفها
القول في أصناف المستحقّين للزكاة و مصارفها
و هي ثمانية:
الأوّل و الثاني: الفقراء و المساكين، و الثاني أسوأ حالًا من الأوّل، و هم الذين لا يملكون مؤونة سنتهم اللائقة بحالهم- لهم و لمن يقومون به- لا فعلًا و لا قوّة، فمن كان ذا اكتساب يموّن به نفسه و عياله على وجه يليق بحاله، ليس من الفقراء و المساكين، و لا تحلّ له الزكاة، و كذا صاحب الصنعة و الضيعة و غيرهما ممّا يحصل به مؤونته. و لو كان قادراً على الاكتساب لكن لم يفعل تكاسلًا، فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عن أخذها و إعطائها إيّاه، بل عدم الجواز لا يخلو من قوّة.
(مسألة ١): مبدأ السنة- التي تدور صفتا الفقر و الغنى مدار مالكيّة مؤونتها و عدمها- هو زمان إعطاء الزكاة، فيلاحظ كفايته و عدمها في ذلك الزمان، فكلّ زمان كان مالكاً لمقدار كفاية سنته كان غنيّاً، فإذا نقص عن ذلك بعد صرف بعضه يصير فقيراً.
(مسألة ٢): لو كان له رأس مال يكفي لمؤونة سنته لكن لم يكفه ربحه، أو ضيعة تقوم قيمتها بمئونة سنة أو سنوات لكن لا تكفيه عوائدها، لا يكون غنياً، فيجوز له أن يبقيها و يأخذ من الزكاة بقيّة المؤونة.
(مسألة ٣): الأحوط عدم إعطاء الفقير أزيد من مؤونة سنته، كما أنّ الأحوط للفقير عدم أخذه، و أنّ الأحوط- أيضاً- في المكتسب الذي لا يفي كسبه، و صاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها، و التاجر الذي لا يكفي ربحه بمئونته، الاقتصار على التتمّة أخذاً و إعطاءً.
(مسألة ٤): دار السكنى و الخادم و فرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله- و لو لعزّه و شرفه- و الثياب و الألبسة الصيفيّة و الشتويّة و السفريّة و الحضريّة- و لو كانت للتجمّل- و الفرش و الظروف و غير ذلك، لا يمنع عن إعطاء الزكاة و أخذها. نعم لو كان عنده أزيد من مقدار حاجته المتعارفة- بحسب حاله و زيّه- بحيث لو صرفها تكفي لمؤونة سنته، لا يجوز له الأخذ.
(مسألة ٥): لو كان قادراً على التكسّب- و لو بالاحتطاب و الاحتشاش- لكن ينافي