تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٩ - القول في الكفالة
الملك له و دعوى منه بانتقاله إليه. نعم قد توجد قرائن على أنّ تصديقه لكلام الآخر ليس حقيقيّاً، فلم يتحقّق الإقرار، بل دخل في عنوان الإنكار، كما إذا قال- في جواب من قال: «لي عليك ألف دينار»-: «نعم» أو «صدقت»؛ مع صدور حركات منه دلّت على أنّه في مقام الاستهزاء و التهكّم و شدّة التعجّب و الإنكار.
(مسألة ٣): يشترط في المقرّ به أن يكون أمراً لو كان المقرّ صادقاً في إخباره، كان للمقرّ له حقّ الإلزام عليه و مطالبته به؛ بأن يكون مالًا في ذمّته؛ عيناً أو منفعة أو عملًا أو ملكاً تحت يده أو حقّاً يجوز مطالبته، كحقّ الشفعة و الخيار و القصاص، و حقّ الاستطراق في درب مثلًا، و إجراء الماء في نهر، و نصب الميزاب في ملك، و وضع الجذوع على حائط، أو يكون نسباً أوجب نقصاً في الميراث، أو حرماناً في حقّ المقرّ، و غير ذلك، أو كان للمُقرّ به حكم و أثر، كالإقرار بما يوجب الحدّ.
(مسألة ٤): إنّما ينفذ الإقرار بالنسبة إلى المقرّ، و يمضي عليه فيما يكون ضرراً عليه؛ لا بالنسبة إلى غيره، و لا فيما يكون فيه نفع له، فإن أقرّ بابوّة شخص له و لم يصدّقه و لم ينكره، يمضي إقراره في وجوب النفقة عليه، لا في نفقته على المقرّ أو في توريثه.
(مسألة ٥): يصحّ الإقرار بالمجهول و المبهم، و يقبل من المقرّ و يلزم و يطالب بالتفسير و البيان و رفع الإبهام، و يقبل منه ما فسّره به، و يلزم به لو طابق تفسيره مع المبهم بحسب العرف و اللغة، و أمكن بحسبهما أن يكون مراداً منه، فلو قال: «لك عندي شيء» الزم بالتفسير، فإن فسّره بأيّ شيء صحّ كونه عنده، يقبل منه و إن لم يكن متموّلًا، كهرّة- مثلًا- أو نعلٍ خلق لا يتموّل. و أمّا لو قال: «لك عندي مال»، لم يقبل منه إلّا إذا كان ما فسّره من الأموال عرفاً و إن كانت ماليّته قليلة جدّاً.
(مسألة ٦): لو قال: «لك أحد هذين» ممّا كان تحت يده، أو «لك عليّ إمّا وزنة من حنطة أو شعير»، الزم بالتفسير و كشف الإبهام، فإن عيّن الزم به لا بغيره، فإن لم يصدّقه المقرّ له؛ و قال: «ليس لي ما عيّنت»، فإن كان المقرّ به في الذمّة، سقط حقّه بحسب الظاهر إذا كان في مقام الإخبار عن الواقع، لا إنشاء الإسقاط لو جوّزناه بمثله، و إن كان عيناً كان بينهما مسلوباً- بحسب الظاهر- عن كلّ منهما، فيبقى إلى أن يتّضح الحال، و لو برجوع المقرّ عن إقراره أو المنكر عن إنكاره. و لو ادّعى عدم المعرفة حتّى يفسّره، فإن صدّقه المقرّ له؛ و قال: