تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤٧ - الفصل الثاني في المقاصة
بفسق فقد يقال: لم يعمل بحكمه، أو يفصّل بين ظهور الفسق قبل إنفاذه فلم يعمل أو بعده فيعمل، و الأشبه العمل مطلقاً كسائر العوارض و جواز إنفاذه أو وجوبه.
(مسألة ١٠): لو أقرّ المدّعى عليه عند الحاكم الثاني بأنّه المحكوم عليه و هو المشهود عليه، ألزمه الحاكم. و لو أنكر، فإن كانت شهادة الشهود على عينه لم يسمع منه و الزم، و كذا لو كانت على وصف لا ينطبق إلّا عليه، و كذا فيما ينطبق عليه إلّا نادراً؛ بحيث لا يعتني باحتماله العقلاء، و كان الانطباق عليه ممّا يطمأنّ به. و إن كان الوصف على وجه قابل للانطباق على غيره و عليه فالقول قوله بيمينه، و على المدّعي إقامة البيّنة بأنّه هو. و يحتمل في هذه الصورة عدم صحّة الحكم؛ لكونه من قبيل القضاء بالمبهم. و فيه تأمّل.
الفصل الثاني: في المقاصّة
(مسألة ١): لا إشكال في عدم جواز المقاصّة مع عدم جحود الطرف و لا مماطلته و أدائه عند مطالبته. كما لا إشكال في جوازها إذا كان له حقّ على غيره- من عين أو دين أو منفعة أو حقّ- و كان جاحداً أو مماطلًا. و أمّا إذا كان منكراً لاعتقاد المحقّيّة، أو كان لا يدري محقّيّة المدّعي، ففي جواز المقاصّة إشكال، بل الأشبه عدم الجواز. و لو كان غاصباً و أنكر لنسيانه فالظاهر جواز المقاصّة.
(مسألة ٢): إذا كان له عين عند غيره؛ فإن كان يمكن أخذها بلا مشقّة و لا ارتكاب محذور فلا يجوز المقاصّة من ماله، و إن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصّة من ماله الآخر، فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره، و إن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته، و إن لم يمكن إلّا ببيعه جاز بيعه و أخذ مقدار قيمة ماله و ردّ الزائد.
(مسألة ٣): لو كان المطلوب مثليّاً، و أمكن له المقاصّة من ماله المثلي و غيره، فهل يجوز له أخذ غير المثلي تقاصّاً بقدر قيمة ماله، أو يجب الأخذ من المثلي، و كذا لو أمكن الأخذ من جنس ماله و من مثليّ آخر بمقدار قيمته؛ مثلًا: لو كان المطلوب حنطة، و أمكنه أخذ حنطة منه بمقدار حنطته و أخذ مقدار من العدس بقدر قيمتها، فهل يجب الاقتصار على الحنطة أو جاز الأخذ من العدس؟ لا يبعد جواز التقاصّ مطلقاً فيما إذا لم يلزم منه بيع مال الغاصب و أخذ القيمة، و مع لزومه و إمكان التقاصّ بشيء لم يلزم منه ذلك، فالأحوط- بل