تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤٦ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
(مسألة ٣): الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل، و إنّما أنفذه و أمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة و الامراء، و لا أثر له بحسب الواقعة، فإنّ إنفاذه و عدم إنفاذه بعد تماميّة موازين القضاء في الأوّل سواء، و ليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه و عدم تحقّق موازين القضاء عنده.
(مسألة ٤): لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق اللَّه تعالى و حقوق الناس، إلّا في الثبوت بالبيّنة، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال و الأشبه عدمه.
(مسألة ٥): لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة و لا في قبولها هنا، غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه و قضائه في التحمّل. و كذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم، و لا حضورهما في مجلس الخصومة و سماعهما شهادة الشهود، بل المعتبر شهودهما: أنّ الحاكم حكم بذلك، بل يكفي علمهما بذلك.
(مسألة ٦): قيل: إن لم يحضر الشاهدان الخصومة، فحكى الحاكم لهما الواقعة و صورة الحكم، و سمّى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما و صفاتهما، و أشهدهما على الحكم، فالأولى القبول؛ لأنّ إخباره كحكمه ماضٍ، و الأشبه عدم القبول إلّا بضمّ عادل آخر.
بل لو أنشأ الحكم بعد الإنشاء في مجلس الخصومة، فجواز الشهادة بالحكم بنحو الإطلاق مشكل بل ممنوع، و الشهادة بنحو التقييد- بأنّه لم يكن إنشاء مجلس الخصومة و لا إنشاء الرافع لها- جائزة، لكن إنفاذه للحاكم الآخر مشكل بل ممنوع.
(مسألة ٧): لا فرق- في جميع ما مرّ- بين أن يكون حكم الحاكم بين المتخاصمين مع حضورهما، و بين حكمه على الغائب بعد إقامة المدّعي البيّنة، فالتحمّل فيهما و الشهادة و شرائط القبول واحد، و لا بدّ للشاهدين من حفظ جميع خصوصيّات المدّعي و المدّعى عليه بما يخرجهما عن الإبهام، و حفظ المدّعى به بخصوصيّاته المخرجة عن الإبهام، و حفظ الشاهدين و خصوصيّاتهما كذلك فيما يحتاج إليه، كالحكم على الغائب و أنّه على حجّته.
(مسألة ٨): لو اشتبه الأمر على الحاكم الثاني- لعدم ضبط الشهود له ما يرفع به الإبهام- أوقف الحكم حتّى يتّضح الأمر بتذكّرهما أو بشهادة غيرهما.
(مسألة ٩): لو تغيّرت حال الحاكم الأوّل بعد حكمه بموت أو جنون، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه و في لزوم إنفاذه على حاكم آخر؛ لو توقّف استيفاء الحقّ عليه. و لو تغيّرت