تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٣ - القول في لقطة الحيوان
فيتفحّص عن صاحبه و عند اليأس منه يتصدّق به. و الفحص اللازم هو المتعارف في أمثال ذلك؛ بأن يسأل من الجيران و القريبة من الدور و العمران، و يجوز تملّك مثل الحمام إذا ملك جناحيه و لم يعلم أنّ له صاحباً، و لا يجب الفحص، و الأحوط فيما إذا علم أنّ له مالكاً- و لو من جهة آثار اليد- أن يعامل معه معاملة مجهول المالك.
(مسألة ٤): ما يوجد من الحيوان في غير العمران- من الطرق و الشوارع و المفاوز و الصحاري و البراري و الجبال و الآجام و نحوها- إن كان ممّا يحفظ نفسه بحسب العادة من صغار السباع مثل الثعالب و ابن آوى و الذئب و الضبع و نحوها- إمّا لكبر جثّته كالبعير، أو لسرعة عدوه كالفرس و الغزال، أو لقوّته و بطشه كالجاموس و الثور- لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه إذا كان في كلأ و ماء، أو كان صحيحاً يقدر على تحصيل الماء و الكلأ. و إن كان ممّا تغلب عليه صغار السباع كالشاة و أطفال البعير و الدوابّ جاز أخذه، فإذا أخذه عرّفه- على الأحوط- في المكان الذي أصابه و حواليه إن كان فيه أحد، فإن عرف صاحبه ردّه إليه، و إلّا كان له تملّكه و بيعه و أكله مع الضمان لمالكه لو وجد، كما أنّ له إبقاءه و حفظه لمالكه، و لا ضمان عليه.
(مسألة ٥): لو أخذ البعير و نحوه في صورة لا يجوز له أخذه ضمنه، و يجب عليه الإنفاق عليه، و ليس له الرجوع بما أنفقه على صاحبه و إن كان من قصده الرجوع عليه، كما مرّ فيما يُؤخذ من العمران.
(مسألة ٦): إذا ترك الحيوان صاحبه و سرّحه في الطرق أو الصحاري و البراري، فإن كان بقصد الإعراض عنه جاز لكلّ أحد أخذه و تملّكه، كما هو الحال في كلّ مال أعرض عنه صاحبه. و إن لم يكن بقصد الإعراض، بل كان من جهة العجز عن إنفاقه، أو من جهة جهد الحيوان و كلاله- كما يتّفق كثيراً أنّ الإنسان إذا كلّت دابّته في الطرق و المفاوز، و لم يتمكّن من الوقوف عندها، يأخذ رحلها أو سرجها و يسرّحها و يذهب- فإن تركه في كلأ و ماء و أمن ليس لأحد أن يأخذه، فلو أخذه كان غاصباً ضامناً له، و إن أرسله بعد ما أخذه لم يخرج من الضمان. و في وجوب حفظه و الإنفاق عليه و عدم الرجوع على صاحبه، ما مرّ فيما يؤخذ في العمران. و إن تركه في خوف و على غير ماء و كلأ جاز أخذه. و هو للآخذ إذا تملّكه.
(مسألة ٧): إذا أصاب دابّة، و علم بالقرائن أنّ صاحبها قد تركها، و لم يدر أنّه قد تركها